لقي ثلاثة مدنيين على الأقل مصرعهم وأصيب عدد آخر بقصف مدفعي استهدف أحياء سكنية في مدينة الدلنج جنوب إقليم كردفان، وذلك خلال عمليات عسكرية تشهدها المنطقة وسط تفاقم الأوضاع الإنسانية في الإقليم.
وقالت مصادر ميدانية لـ"24 ساعة تونس" إن الضحايا سقطوا إثر قصف شنته قوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو، على الأحياء الشمالية والشرقية للمدينة، باستخدام المدفعية الثقيلة. وأضافت المصادر أن القصف على المناطق السكنية أسفر خلال الأيام الماضية عن عدد من القتلى والجرحى لم يُحصوا رسمياً، وأن حصيلة يوم السبت وحده بلغت ثلاثة قتلى وعدداً من المصابين.
وفي شمال كردفان، أفادت مصادر أن قوات الدعم السريع لا تزال تنشر حشوداً عسكرية في محيط مدينة الأُبيّض، وأن الطائرات المسيّرة التابعة لها تنطلق من مدينة النهود في غرب كردفان ومدينة بارا شمال الإقليم، مستهدفة مرافق حيوية تشمل المستشفيات ومحطات الوقود والخدمات العامة.
ونقلت تقارير عن شهود أن الحياة عادت تدريجياً إلى الأُبيّض مع توفر الوقود وعودة الكهرباء جزئياً، لكن المخاوف لا تزال قائمة بسبب استمرار الهجمات التي تطال المدنيين والبنية التحتية. ووفقاً للمصادر نفسها، فإن شاحنات الوقود والمساعدات الإنسانية والبضائع القادمة عبر الطريق الشرقي الرابط بين ولايتي النيل الأبيض وشمال كردفان، تُستهدف بشكل متكرر من مسيّرات الدعم السريع؛ مما تسبب خلال الأسابيع الماضية في انقطاع الكهرباء والمياه وخروج عدد من المستشفيات والمراكز الصحية عن الخدمة.
وفي سياق متصل، قال الناطق الرسمي باسم تحالف "تأسيس"، أحمد تقد، في بيان إن القانون الدولي الإنساني لا يحظر استهداف المدن التي تضم أهدافاً عسكرية، معتبراً أن الأُبيّض تضم قواعد ومراكز قيادة ومنشآت تستخدم في العمليات العسكرية. وأوضح البيان أن قوات التحالف تلتزم مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، معتبراً أن التوقف عن الحرب يستلزم وقفاً شاملاً لإطلاق النار عبر عملية سياسية تعالج جذور الأزمة، وأن ذلك هو السبيل الأمثل لحماية المدنيين وإنهاء الحرب.
وفي محور النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، ذكرت مصادر عسكرية أن الجيش السوداني بات قريباً من استرداد مدينة الكرمك الاستراتيجية على الحدود مع إثيوبيا، وأنه استعاد عدداً من المواقع التي كانت قوات الدعم السريع قد سيطرت عليها منذ أواخر مارس الماضي، في ظل غطاء جوي مكثف يستهدف مواقع انتشار القوات داخل الغابات والأحراش.
يذكر أن كتيبة البراء بن مالك هي ميليشيا إسلامية تدعم الجيش في معاركه المستمرة ضد قوات الدعم السريع، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية. وقد صنفت الولايات المتحدة، في مارس الماضي، جماعة الإخوان المسلمين بجناحها العسكري كتيبة البراء بن مالك كياناً إرهابياً، وأدرجتها وزارة الخارجية الأميركية ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية. كما فرضت واشنطن، في سبتمبر الماضي، عقوبات على الكتيبة متهمة إياها بالإسهام في تأجيج الصراع القائم وبارتباطات مع إيران.
ويشهد السودان حرباً منذ 15 أبريل 2023، حيث اندلع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع. وتصف الأمم المتحدة الصراع بأنه أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث نزح نحو 12 مليون شخص جراء القتال، بينما يواجه نصف عدد السكان صعوبة في الحصول على الغذاء.
