تونس : توقعات بخريف مبكر وغزير الأمطار

أفاد الخبير في المخاطر الطبيعية عامر بحبة، بأن التوقعات المناخية الحديثة تشير إلى قدوم خريف مبكر وممطر في تونس، مع تسجيل تساقطات تفوق المعدلات العادية ونزول منخفضات جوية قوية بداية من شهر سبتمبر القادم. وتأتي هذه التوقعات لتقدم رؤية استباقية لموسم يتوقع أن يشهد تحولات جوهرية بعد فترة من الجفاف الطويل الذي أثر على البلاد.

وأوضح بحبة، في قراءة متأنية لتحديثات النموذج الأوروبي بعيد المدى الصادرة بتاريخ 5 جويلية 2026، أن المؤشرات المناخية تضع تونس وكامل حوض البحر الأبيض المتوسط تحت تأثير حالات من عدم الاستقرار الجوي القوية خلال شهري سبتمبر وأكتوبر القادمين. ولفت إلى أن هذه التوقعات تتسم بالثبات والاستقرار في النماذج العالمية منذ حوالي شهرين، مما يعزز من موثوقيتها ويؤكد على جدية هذه التنبؤات.

وتشير هذه التنبؤات إلى تحول محتمل في الأنماط المناخية المعتادة، حيث غالبًا ما تشهد تونس تأخرًا في بدء مواسم الأمطار الغزيرة. ويعول الفلاحون والمزارعون في البلاد على عودة الأمطار لتعويض النقص الحاد في منسوب السدود والموارد المائية، الذي عانوا منه خلال السنوات الأخيرة، ما يؤثر بشكل مباشر على المحاصيل الزراعية والأمن الغذائي الوطني.

وفي سياق متصل، بيّن الخبير أن شهر جويلية الجاري سيستمر في التسم بالسمات الجافة، مع سيطرة المرتفعات الجوية التي تمنع تشكل السحب والأمطار. إلا أنه رجح، في المقابل، عودة تدريجية للتقلبات الجوية والأمطار خلال النصف الثاني من شهر أوت القادم، لتشمل بالأساس المرتفعات الغربية ومناطق الشمال والوسط، مما قد يبشر بنهاية وشيكة لموسم الصيف الحار والجاف ويبدأ في تهيئة الأجواء لاستقبال الخريف.

كما أشار بحبة إلى أن العالم يقع حالياً تحت تأثير ظاهرة "النينيو" المناخية، وهي ظاهرة طبيعية تتميز بارتفاع درجة حرارة سطح المحيط الهادئ الاستوائي، وتؤثر على أنماط الطقس العالمية بشكل كبير. وأبرز أن هذه الظاهرة قد تساهم بطريقة غير مباشرة في جعل العوامل الجوية والتساقطات المطرية أكثر شدة وغزارة في تونس خلال الفترة القادمة، مما قد يزيد من حدة الظواهر المناخية المتوقعة ويعزز من فرص الأمطار الكثيفة.

وتعد هذه التوقعات ذات أهمية قصوى للسلطات التونسية، لا سيما وزارات الفلاحة والموارد المائية والبيئة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة والاستعداد لموسم مطير قد يحمل في طياته فرصاً وتحديات. ففي حين توفر الأمطار فرصة لإنعاش المخزون المائي الضروري للبلاد، فإن غزارتها المفاجئة قد ترفع من مخاطر الفيضانات في بعض المناطق، مما يستدعي يقظة وتخطيطاً مسبقاً لإدارة الموارد المائية والتخفيف من الأضرار المحتملة.

أحدث أقدم