
في خطوة تهدف إلى فرض سلطة القانون وحماية الشريط الساحلي من مختلف مظاهر التعدي، نفذت السلطات الجهوية في ولاية قابس بالتعاون مع المصالح الأمنية ووكالة حماية وتهيئة الشريط الساحلي، حملة ميدانية مكثفة لإزالة الأكواخ والبنايات العشوائية التي أقيمت دون تراخيص قانونية على طول شاطئ مدينة غنوش. وتأتي هذه العملية في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى استعادة الملك العمومي البحري والحفاظ على توازناته البيئية والعمرانية.
وأكدت المصادر الرسمية أن الحملة استهدفت بشكل مباشر الهياكل غير القانونية التي كانت تشكل تعدياً صارخاً على المساحات الشاطئية العامة، حيث تم تسخير كافة الإمكانيات اللوجستية اللازمة لتنفيذ عمليات الإزالة بشكل كامل. وقد تمت هذه العملية وسط حالة من الالتزام بتطبيق القانون، لضمان تحرير الشواطئ ومنع أي تجاوزات مستقبلية قد تعيق استغلال هذه الفضاءات من قبل عموم المواطنين والمصطافين في ظروف تتوفر فيها شروط السلامة والراحة.
وفي سياق متصل بملف استغلال الملك العمومي البحري، انعقد بمقر ولاية قابس اجتماع دوري للجنة الجهوية الاستشارية لمطالب الإشغال الوقتي، حيث تم التداول في ملفات تتعلق بسبعة مطالب جديدة تخص بلديات تبلبو، وقابس، وغنوش. وتعمل هذه اللجنة على دراسة كل ملف على حدة للتأكد من مدى مطابقته للشروط الفنية والقانونية قبل منح أي تراخيص جديدة، وهو إجراء يندرج ضمن حرص السلطات على تنظيم القطاع وقطع الطريق أمام العشوائية.
وتجدر الإشارة إلى أن ولاية قابس تشهد منذ فترة تحركات ميدانية متواصلة لمقاومة ظاهرة الانتصاب الفوضوي في الشواطئ الجنوبية. وقد تضمنت هذه الجهود إزالة التجهيزات والمنشآت التي وضعت دون تراخيص، بالإضافة إلى تفعيل آليات الرقابة الدورية على مدى التزام الشاغلين المرخص لهم بشروط العقود المسندة إليهم. وتشمل هذه الرقابة التدقيق في الأسعار المعتمدة للخدمات المقدمة للمصطافين، والتثبت الدقيق من تقيد أصحاب هذه المشاريع بشروط حفظ الصحة العامة.
وتشدد السلطات المعنية على أن هذه الحملات ليست موسمية، بل هي جزء من مقاربة شاملة لضمان حماية الشريط الساحلي من التلوث ومن أي ممارسات غير قانونية قد تضر بالسلامة الصحية لرواد الشواطئ. وتدعو الجهات الرسمية كافة المتدخلين إلى احترام الضوابط القانونية المعمول بها، مؤكدة أن أجهزة الدولة ستواصل التصدي بكل حزم لكل مظاهر التعدي على الملك العمومي، بما يضمن ديمومة هذه الثروة الطبيعية وحمايتها للأجيال القادمة.