تحذير باللون البرتقالي: 6 ولايات تونسية تحت طائلة موجة حر شديدة

أصدرت مصالح المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس، اليوم السبت الموافق للحادي عشر من جويلية 2026، تحذيراً باللون البرتقالي لست ولايات تونسية، في إطار متابعتها للوضع الجوي الذي يتسم بارتفاع كبير في درجات الحرارة. وتشمل الولايات المعنية بهذا التحذير كلاً من جندوبة، وباجة، وسليانة، والقيروان، وقبلي، وتوزر، وهي مناطق تمتد من الشمال الغربي إلى الوسط والجنوب، مما يستدعي يقظة تامة واستعداداً للتعامل مع تداعيات هذه الموجة الحارة المتوقعة.

ويُعد التحذير باللون البرتقالي ثاني أعلى مستوى في سلم التنبيهات الجوية، ويشير إلى وجود ظواهر جوية خطيرة محتملة تتطلب اتخاذ تدابير وقائية عاجلة. ويعكس هذا التحذير توقعات بارتفاع درجات الحرارة لتتجاوز المعدلات الموسمية بشكل لافت، مما قد يشكل خطراً على الصحة العامة، ويزيد من احتمالات اندلاع الحرائق، ويفرض ضغطاً إضافياً على قطاعات حيوية مثل الزراعة والطاقة.

وتشير التوقعات الأولية إلى أن المناطق الداخلية والجنوبية، وخاصة ولايتي القيروان وقبلي وتوزر، ستكون الأكثر عرضة لموجة الحر الشديدة، حيث قد تلامس درجات الحرارة القصوى مستويات قياسية في الظل، مع ارتفاع الإحساس بالحرارة بسبب الرطوبة النسبية في بعض المناطق الشمالية الساحلية والقريبة من السواحل مثل باجة وجندوبة وسليانة. هذا الوضع الجوي يتطلب من المواطنين والمقيمين توخي أقصى درجات الحذر والالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات الرسمية.

وفي سياق متصل، حثت مصالح الحماية المدنية ووزارة الصحة العمومية المواطنين على اتخاذ جملة من الإجراءات الوقائية للحد من المخاطر الصحية المرتبطة بالحرارة المرتفعة. وتتضمن هذه الإرشادات الإكثار من شرب السوائل، وخاصة الماء، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، لا سيما خلال ساعات الذروة ما بين منتصف النهار والساعة الرابعة بعد الظهر. كما شددت على ضرورة البقاء في الأماكن الباردة والمكيفة قدر الإمكان، وارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة وفاتحة اللون، والاعتناء بالفئات الأكثر عرضة للخطر مثل كبار السن والأطفال والمصابين بأمراض مزمنة.

وإلى جانب المخاطر الصحية، تحمل درجات الحرارة المرتفعة تداعيات محتملة على القطاع الفلاحي، الذي يُعد ركيزة أساسية للاقتصاد التونسي. فالموجات الحارة قد تؤدي إلى إجهاد المحاصيل الزراعية وزيادة استهلاك المياه، مما يستدعي ترشيد استخدام الموارد المائية واتخاذ إجراءات لحماية المزروعات. كما أن ارتفاع درجات الحرارة يزيد من خطر اندلاع حرائق الغابات والمساحات العشبية، خاصة في الولايات الشمالية الغربية التي تتميز بغطاء غابي كثيف، مما يتطلب تفعيل خطط اليقظة ومكافحة الحرائق وتكثيف دوريات المراقبة.

وقد شرعت السلطات المحلية والجهوية في الولايات المعنية بتفعيل خطط الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تداعيات محتملة لموجة الحر. ويشمل ذلك رفع درجة تأهب فرق الحماية المدنية والصحية، وتكثيف حملات التوعية والإرشاد للمواطنين، ومتابعة تطورات الوضع الجوي عن كثب. وتأتي هذه الإجراءات في إطار جهود الدولة لضمان سلامة المواطنين وحماية الممتلكات العامة والخاصة من الظواهر الجوية القصوى، التي أصبحت أكثر تكراراً وشدة في منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.

وتجدر الإشارة إلى أن تونس، شأنها شأن العديد من دول المنطقة، شهدت خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في درجات الحرارة الصيفية، مع تكرار موجات الحر الشديدة التي تتجاوز المعدلات الطبيعية. ويؤكد هذا الوضع الجوي ضرورة التكيف مع التغيرات المناخية واتخاذ تدابير استباقية للتخفيف من آثارها، وضمان جاهزية جميع الأطراف المعنية للتعامل بفعالية مع مثل هذه التحديات المناخية المتزايدة.

أحدث أقدم