
كشفت بيانات حديثة صادرة عن الحكومة الفيدرالية الألمانية عن استمرار تدفق المواطنين التونسيين نحو ألمانيا في إطار مسارات الهجرة النظامية، ولا سيما عبر بوابة لمّ شمل الأسر مع مواطنين ألمان. ووفقاً للأرقام الرسمية، فقد حصل 950 مواطناً تونسياً خلال عام 2025 على تأشيرات إقامة في ألمانيا، وهو ما يعكس استمرارية العلاقات الأسرية والاجتماعية المتنامية بين البلدين.
وأظهرت البيانات الإضافية التي قدمتها الحكومة الألمانية رداً على استفسار كتابي تقدم به أحد الأحزاب الممثلة في البرلمان الفيدرالي (البوندستاغ)، أن هذا المنحى التصاعدي لم يتوقف مع بداية العام الحالي، حيث سجلت الفترة الممتدة من جانفي إلى ماي 2026 حصول 329 تونسياً على تصاريح إقامة مماثلة، مما يؤكد ثبات وتيرة حركة الهجرة المرتبطة بالجانب العائلي.
وتعد هذه الأرقام مؤشراً على حجم الجالية التونسية في ألمانيا، التي باتت تُقدر بأكثر من 100 ألف شخص. وقد شهدت هذه الجالية نمواً مطرداً خلال العقد الأخير، حيث لم تعد هجرة العمل والدراسة هي المسار الوحيد للوافدين الجدد، بل أصبحت سياسات لمّ شمل الأسر تلعب دوراً محورياً في تعزيز الوجود التونسي في المجتمع الألماني.
ويأتي هذا التقرير في وقت تشهد فيه سياسات الهجرة في الاتحاد الأوروبي، وألمانيا على وجه الخصوص، نقاشات واسعة حول آليات ضبط تدفقات المهاجرين، مع التركيز على التمييز بين الهجرة غير النظامية وقنوات الهجرة القانونية التي تضمنها القوانين الألمانية، والتي تتيح للمواطنين التونسيين المرتبطين بعائلات ألمانية الحق في الالتحاق بهم وفق شروط محددة ومعايير قانونية دقيقة.
ويرى مراقبون أن ارتفاع هذه الأرقام يعكس عمق الروابط الإنسانية والاجتماعية بين تونس وألمانيا، حيث تتداخل العوامل الاقتصادية والاجتماعية لتجعل من ألمانيا وجهة مفضلة للكثير من التونسيين. وفي هذا السياق، تظل ملفات التأشيرات والإقامات في ألمانيا تحظى بمتابعة حثيثة من قبل السلطات التونسية، نظراً لأهمية الجالية التونسية بالخارج ودورها في تعزيز التعاون الثنائي بين برلين وتونس في مختلف المجالات، بدءاً من التبادل الثقافي وصولاً إلى التعاون التقني والمهني.
تجدر الإشارة إلى أن الحكومة الألمانية، من خلال ردودها البرلمانية، تؤكد التزامها بالشفافية في الكشف عن بيانات الهجرة، مع التشديد على أن قرارات منح الإقامات تخضع لتقييم فردي دقيق يستند إلى توفر الشروط القانونية، مما يضمن تدفقاً منظماً يستجيب للمتطلبات الإنسانية والاجتماعية، في إطار التشريعات المعمول بها داخل الفضاء الألماني والأوروبي.