الرصد الجوي: جوان 2026 يصنف ضمن أكثر الأشهر حرارة


أكد المعهد الوطني للرصد الجوي في تقريره المناخي الصادر اليوم الثلاثاء، أن شهر جوان من عام 2026 شهد مستويات حرارية استثنائية، حيث سجلت البلاد درجات حرارة تجاوزت المعدلات المعتادة، ليصنف الشهر في المرتبة السادسة ضمن قائمة أكثر أشهر جوان حرارة منذ بدء رصد البيانات المناخية في تونس عام 1950. وأوضحت المعطيات الرسمية أن المعدل الوطني لدرجات الحرارة ارتفع بمقدار 1,9 درجة مئوية فوق المستويات الطبيعية، وهو ما يضع شهر جوان المنقضي في موازاة سنوات قياسية سابقة مثل 2025 و1997 و1952.

وتأتي هذه الأرقام ضمن سياق متصاعد من التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة، حيث تجاوزت معدلات حرارة هذا العام نظيراتها في العديد من السنوات السابقة، رغم أنها لم تكسر الأرقام القياسية المسجلة في سنوات الذروة، لا سيما عام 2022 الذي سجل زيادة بـ3,5 درجة مئوية، وعام 2021 بـ2,7 درجة مئوية، بالإضافة إلى أعوام 2012 و2019 و2024 التي شهدت ارتفاعاً قدره درجتان مئويتان لكل منها. وأشار التقرير إلى أن ولايات الشمال والوسط كانت الأكثر تأثراً بهذه الموجات الحرارية، في حين سجلت مناطق الجنوب تباينات حرارية أقل حدة نسبياً.

ولفت المعهد إلى أن النصف الثاني من شهر جوان اتسم بموجة حر مطولة وشديدة أثرت على درجات الحرارة المسجلة خلال فترتي النهار والليل على حد سواء، مما أدى إلى شعور المواطنين بتفاقم وطأة الصيف مبكراً. وقد ساهمت هذه الظروف في تعزيز النقاشات الدائرة حول التحديات البيئية التي تفرضها موجات الحر المتواترة على البنية التحتية والقطاع الزراعي في البلاد.

وعلى صعيد التساقطات المطرية، كشفت البيانات أن مجموع الأمطار بلغ 343,5 مليمتراً، وهو ما يعادل 145 بالمائة من المعدل العادي المحتسب بناءً على 25 محطة رصد مرجعية موزعة على كامل التراب التونسي. ومع ذلك، شدد المعهد على أن هذا الرقم الإجمالي لا يعكس التوزيع الجغرافي العادل للغيث النافع؛ إذ شهدت البلاد تفاوتاً كبيراً في التوزيع المطري، حيث سجلت مناطق الشمال الغربي والوسط الغربي فوائض هامة في كميات الأمطار، بينما عانت مناطق واسعة من الجنوب من ضعف شديد في التساقطات وصل في بعض المناطق إلى حالة من الجفاف وانعدام الأمطار تماماً.

ويؤكد الخبراء أن هذه المعطيات المناخية تعكس حالة من عدم الاستقرار التي باتت تفرضها التغيرات المناخية العالمية على تونس، حيث يظهر التناقض بين ارتفاع درجات الحرارة وتذبذب معدلات الأمطار توزيعاً وكثافة. وتظل هذه المؤشرات مرجعاً أساسياً لصناع القرار في قطاعات المياه والفلاحة لتكييف السياسات الوطنية مع هذه التحديات المتزايدة التي تفرضها الظواهر الجوية المتطرفة.

أحدث أقدم