
أعرب الرئيس الصيني، شي جينبينغ، عن استعداد بلاده الكامل للعمل مع الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، بهدف دفع العلاقات الثنائية بين بكين وبيونغ يانغ نحو تطور طويل الأمد وسليم ومستقر. ويأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية متسارعة وتصاعداً ملحوظاً في حدة التوترات الإقليمية والدولية.
ووفقاً لما أوردته وكالة الأنباء المركزية الكورية الشمالية الرسمية، جاءت هذه المواقف في رسالة بعث بها الرئيس الصيني رداً على تهنئة تلقاها من الزعيم الكوري الشمالي بمناسبة ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي الصيني. وتأتي هذه الرسائل المتبادلة لتعكس عمق التحالف التاريخي بين البلدين، والحرص المشترك على إظهار جبهة موحدة في مواجهة الضغوط الخارجية المتزايدة من قبل الولايات المتحدة وحلفائها في شرق آسيا.
وأشار الرئيس الصيني في رسالته إلى أن برقية التهنئة التي أرسلها كيم جونغ أون تجسّد المشاعر العميقة والدافئة التي يكنّها الزعيم الكوري الشمالي وحزب العمال الحاكم والشعب الكوري الشمالي تجاه الصين. وشدد شي على الهوية الأيديولوجية المشتركة التي تجمع البلدين، قائلاً إن الحزب الشيوعي الصيني وحزب العمال الكوري هما الحزبان الحاكمان الماركسيان، مشيداً بالتعاون المشترك وتكاتف الطرفين عبر الأجيال لتعزيز قضية الاشتراكية وتطويرها في كلا البلدين.
وأضاف شي جينبينغ أنه مستعد تماماً لتوجيه الجهات المعنية والقطاعات المختلفة في كلا الجانبين من أجل التنفيذ الكامل والتام للتفاهمات المشتركة المهمة التي تم التوصل إليها سابقاً. وعبّر عن تطلعه لقيادة العلاقات بين جمهورية الصين الشعبية وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية نحو آفاق أرحب وأكثر استقراراً على المدى الطويل، بما يخدم المصالح الاستراتيجية للشعبين الجارين.
وتأتي هذه التطورات الدبلوماسية في أعقاب زيارة رسمية نادرة وبارزة قام بها الرئيس الصيني إلى العاصمة الكورية الشمالية بيونغ يانغ مؤخراً. وخلال تلك الزيارة، تعهد الزعيمان بتعزيز التنسيق الاستراتيجي والتعاون العسكري والاقتصادي، في ظل بيئة أمنية متوترة في شبه الجزيرة الكورية، وتزايد حدة الاستقطاب الدولي، لا سيما مع توسيع كوريا الشمالية لتعاونها العسكري واللوجستي مع روسيا في الآونة الأخيرة.
وفي سياق متصل، أعرب الرئيس الصيني عن امتنانه البالغ لكيم جونغ أون على كرم الضيافة الحميم والودّي الذي حظي به الوفد الصيني خلال تلك الزيارة التاريخية. وكان الزعيم الكوري الشمالي قد وصف القمة التي جمعته بالرئيس الصيني في بيونغ يانغ بأنها محطة تاريخية فارقة، مؤكداً أن موقف بلاده ثابت ولا يتزعزع في المضي قدماً نحو تعزيز وتعميق العلاقات الاستراتيجية مع بكين تحت مختلف الظروف الدولية والإقليمية.
ويرى مراقبون سياسيون أن هذا التقارب الوثيق بين بكين وبيونغ يانغ، المتزامن مع توطيد العلاقات بين كوريا الشمالية وموسكو، يمثل محوراً مضاداً للتحالفات الغربية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وتثير هذه التحركات مخاوف واشنطن وسول وطوكيو، التي ترى في تعزيز التعاون العسكري والسياسي بين هذه الأطراف تهديداً للتوازنات الأمنية القائمة، مما يدفع المنطقة نحو مرحلة جديدة من الاستقطاب والمواجهات الدبلوماسية المعقدة.