
اجتاحت رياح عاتية وأمطار غزيرة جزيرة غوام وجزر ماريانا الشمالية، تمهيداً لوصول إعصار فائق يوصف بأنه «شديد الخطورة»، وتعادل قوته إعصاراً من الفئة الخامسة القصوى، مما وضع هذه الأراضي التابعة للولايات المتحدة في غرب المحيط الهادئ في حالة تأهب قصوى لمواجهة كارثة طبيعية محتملة.
وتوقع مركز الإنذار المشترك للأعاصير أن يندفع الإعصار الفائق، الذي أُطلق عليه اسم «بافي»، باتجاه الغرب ليمر مباشرة فوق المنطقة في وقت مبكر من يوم الاثنين. وتصاحب هذا الإعصار المرعب رياح مدمرة تصل سرعتها المستمرة إلى 280 كيلومتراً في الساعة، مع هبات عاصفة قد تلامس سرعتها حاجز 333 كيلومتراً في الساعة، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً للحياة والممتلكات.
من جانبها، أصدرت هيئة الأرصاد الجوية الأمريكية تحذيرات شديدة اللهجة، واصفة الإعصار بأنه يمثل خطراً كارثياً غير مسبوق على المنطقة. وأكد الخبراء أن التأثيرات المدمرة للرياح ستبدأ في الظهور بوضوح اعتباراً من مساء الأحد، محذرين من حدوث أضرار جسيمة في البنية التحتية، واقتلاع الأشجار، وتدمير المنازل غير المحصنة، فضلاً عن انقطاع كامل للتيار الكهربائي وشبكات الاتصالات لفترات قد تمتد لأسابيع.
وفي إطار الاستعدادات الطارئة لمواجهة العاصفة، جابت دوريات الشرطة وأجهزة الدفاع المدني الشوارع والأحياء السكنية عبر مكبرات الصوت، لمطالبة السكان بإخلاء المناطق المنخفضة والمعرضة للفيضانات فوراً، والتوجه إلى الملاجئ الآمنة التي تم افتتاحها في المدارس والمباني الحكومية المحصنة. كما دعت السلطات المواطنين إلى تخزين كميات كافية من المياه والمواد الغذائية والأدوية الأساسية.
وتكتسب هذه التطورات المناخية خطورة مضاعفة نظراً للأهمية الاستراتيجية لجزيرة غوام، التي تضم قواعد عسكرية أمريكية حيوية، من بينها قاعدة أندرسن الجوية وقاعدة غوام البحرية، والتي تؤدي دوراً محورياً في العمليات العسكرية الأمريكية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ. وتضم الجزيرة مجتمعة مع جزر ماريانا الشمالية أكثر من 170 ألف نسمة يعيشون في مناطق تواجه الآن تهديداً جغرافياً مباشراً.
ويعيد هذا الإعصار الفائق إلى الأذهان ذكريات إعصار «ماوار» المدمر الذي ضرب غوام في مايو من العام الماضي، مخلفاً خسائر مادية بمليارات الدولارات وشللاً تاماً في المرافق العامة لأسابيع. ويرى علماء المناخ أن الارتفاع المستمر في درجات حرارة مياه المحيطات، الناتج عن التغير المناخي، يساهم بشكل مباشر في زيادة تواتر وقوة هذه الأعاصير الفائقة، مما يجعل تداعياتها أكثر تدميراً وعنفاً.