تشهد أسعار مواد البناء في تونس خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً، وسط تحذيرات من انعكاسات مباشرة على كلفة المشاريع العمرانية وأسعار العقارات، في ظل تزايد الأعباء المالية على المواطنين والمستثمرين في القطاع.
وسجلت أسعار الحديد مستويات مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية، حيث بلغ سعر حديد 12 نحو 27 ديناراً للوحدة، فيما وصل سعر حديد 10 إلى حوالي 19.5 ديناراً، بينما بلغ سعر حديد 6 (رولو) قرابة 80 ديناراً، وفق معطيات متداولة في القطاع.
ولم تقتصر الزيادات على الحديد فقط، بل شملت أيضاً مواد أساسية أخرى، إذ ارتفع سعر "تل الربط" إلى نحو 5 دنانير للكيلوغرام، في حين بلغ سعر كيس الإسمنت العادي حوالي 15 ديناراً، وإسمنت "SBA" نحو 16 ديناراً للكيس.
كما شهدت تكاليف النقل بدورها ارتفاعاً لافتاً، حيث بلغ سعر حمولة "الدركتور" من الرمل نحو 60 ديناراً، بينما ارتفع سعر شاحنة "القرفاي" إلى حوالي 300 دينار، مقابل نحو 200 دينار سابقاً، ما ساهم في زيادة الكلفة الإجمالية لعمليات البناء.
ويرى مختصون أن هذه الزيادات المتتالية تضغط بشكل مباشر على ميزانيات العائلات الراغبة في بناء مساكنها، كما ترفع من كلفة إنجاز المشاريع العقارية الكبرى، الأمر الذي قد ينعكس على أسعار الشقق والمنازل خلال الأشهر المقبلة.
وفي هذا السياق، حذر متابعون للشأن الاقتصادي من أن استمرار نسق ارتفاع أسعار مواد البناء والنقل قد يدفع عدداً من أصحاب المشاريع إلى تأجيل أشغال البناء أو تقليص حجم استثماراتهم، وهو ما قد يؤثر على حركية قطاع البناء والأشغال العامة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه القطاع العقاري تحديات متزايدة مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج والتمويل، ما يطرح تساؤلات بشأن قدرة السوق على استيعاب موجة جديدة من الزيادات في أسعار المساكن والمشاريع العمرانية خلال الفترة القادمة.
Tags
الوطنية