
تترقب الأوساط الرياضية التونسية، وعشاق النجم الرياضي الساحلي على وجه الخصوص، بشغف كبير يوم السبت المقبل، موعد تنصيب هيئة تسييرية جديدة للنادي، يتولى رئاستها الأستاذ سامي السعيدي. ويأتي هذا التطور في سياق سعي حثيث لطي صفحة من الاضطرابات الإدارية والمالية التي عانى منها النادي العريق، وفتح آفاق جديدة نحو الاستقرار والتألق على المستويين المحلي والقاري.
ويكتسب تولي السعيدي، الذي يُعد شخصية رياضية معروفة ومقربة من النادي، أهمية خاصة، لاسيما بعد تردد مبدئي منه في قبول هذه المهمة الشاقة. فقد أفادت مصادر مقربة من النجم الساحلي أن السعيدي كان قد رفض في وقت سابق تولي رئاسة الهيئة التسييرية، قبل أن يعدل عن رأيه ويقرر خوض غمار هذه التجربة الصعبة استجابة لدعوات من جماهير النادي وشخصيات فاعلة ترى فيه القادر على قيادة سفينة النجم نحو بر الأمان. ويُتوقع أن يتم الإعلان عن التفاصيل الكاملة لتشكيلة الهيئة الموسعة خلال مراسم التنصيب المرتقبة.
وستضم الهيئة الجديدة، التي يُتوقع أن يصل عدد أعضائها إلى حوالي خمسة عشر عضواً، كفاءات وخبرات متنوعة تسهم في معالجة الملفات العالقة. ومن أبرز الأسماء التي ستكون جزءاً من هذه التشكيلة، كريم العكروت، رئيس لجنة فض النزاعات، وهو ما يعكس التوجه نحو إيلاء الأولوية لتسوية الديون والنزاعات القانونية التي أثقلت كاهل النادي في السنوات الأخيرة. إن وجود العكروت في الهيئة التسييرية يُشير إلى تصميم الإدارة الجديدة على معالجة الجانب القانوني والمالي كقاعدة أساسية لأي نجاح رياضي مستقبلي.
ويأتي هذا التنصيب في أعقاب فترة عصيبة مرت بها قلعة "جوهرة الساحل"، تميزت بتعاقب عدة هيئات تسييرية مؤقتة وعجز عن إيجاد قيادة مستقرة ودائمة، وهو ما أثر سلباً على الأداء الفني والإداري للنادي. فلطالما كان النجم الساحلي، بحكم تاريخه العريق وإنجازاته المتعددة محلياً وقارياً، رمزاً للقوة والاستقرار. غير أن التحديات الاقتصادية والتسييرية ألقت بظلالها على هذا الصرح الرياضي الكبير، مما جعل جماهيره تتوق إلى عودة الاستقرار والنجاح.
وتعقد جماهير النجم الساحلي العريضة آمالاً كبيرة على الهيئة التسييرية الجديدة برئاسة سامي السعيدي، لتجاوز الصعوبات الراهنة وإعادة النادي إلى سابق عهده كقوة كروية مهابة. فالرهانات كبيرة، تشمل استعادة الاستقرار المالي، وتجديد الثقة داخل النادي، وتحسين النتائج الرياضية لفرق كرة القدم وغيرها من الاختصاصات، فضلاً عن تعزيز البنية التحتية وتطوير منظومة التكوين الشبانية التي لطالما كانت رافداً مهماً للنادي والكرة التونسية.
وتمثل المهمة الموكلة للهيئة الجديدة تحدياً جسيماً يتطلب تضافر الجهود والعمل الدؤوب، لا سيما في ظل الضغوطات المالية المتراكمة والحاجة الملحة لتسوية مستحقات اللاعبين والمدربين. كما يتعين على هذه القيادة الجديدة أن ترسم خارطة طريق واضحة المعالم، تستشرف المستقبل وتضع خططاً استراتيجية قصيرة ومتوسطة المدى لضمان استمرارية النادي وتنافسيته في مختلف المسابقات التي يشارك فيها. وسيكون الحفاظ على الانسجام داخل مكونات النادي، من لاعبين وإطار فني وإداريين، مفتاحاً لتحقيق الأهداف المنشودة.
وبينما يترقب الجميع بفارغ الصبر هذا الموعد الهام، فإن الأنظار تتجه نحو سامي السعيدي وفريقه الجديد، على أمل أن يكون هذا التنصيب إيذاناً ببدء حقبة جديدة من الإنجازات والاستقرار للنجم الرياضي الساحلي، تستعيد بها “جوهرة الساحل” بريقها المعهود وتطلعات جماهيرها الأوفياء.