تونس تؤكد خلوها من فيروسي إيبولا وهنتا بفضل بروتوكول المراقبة المشددة

أكدت تونس، اليوم الخميس، خلو ترابها من أي حالات مشتبه بإصابتها بفيروسي "إيبولا" أو "هنتا"، وذلك بفضل اليقظة المستمرة والبروتوكول الصحي المشدد المعتمد منذ شهر مايو الماضي. جاء هذا الإعلان على لسان الدكتور رياض دغفوس، المدير العام للمركز الوطني لليقظة الدوائية، في تصريح حصري لوكالة تونس إفريقيا للأنباء، مشدداً على فعالية الإجراءات الوقائية المطبقة في مختلف المنافذ الحدودية للبلاد.

وأوضح الدكتور دغفوس أن عدم تسجيل أي إصابات يعود بشكل أساسي إلى الطبيعة المحدودة لانتشار هذين الفيروسين على الصعيد العالمي. وأشار في هذا السياق إلى أن فيروس "إيبولا"، الذي أثار قلقاً دولياً في عدة مناسبات سابقة، لم يسجل مؤخراً سوى حالة وافدة وحيدة في فرنسا، ما يؤكد على فعالية آليات المراقبة الدولية والمحلية في احتواء انتشاره السريع.

ويُعد فيروس إيبولا، وهو حمى نزفية فيروسية حادة، من الأمراض المعدية الخطيرة التي تنتقل عن طريق الاتصال المباشر بدم المصابين أو سوائل أجسامهم أو الأشياء الملوثة. بينما فيروس هنتا، الذي ينتشر عادة عن طريق القوارض، يمكن أن يسبب أمراضاً تنفسية خطيرة مثل المتلازمة الرئوية لفيروس هنتا، أو متلازمة الحمى النزفية المصحوبة بمتلازمة الكلوية. تبرز هذه المعلومات أهمية الحفاظ على اليقظة الصحية والتعامل بحذر مع أي اشتباه.

وشرح المدير العام للمركز الوطني لليقظة الدوائية تفاصيل البروتوكول الصحي الوقائي المطبق في تونس، مبيناً أنه يقوم على التعامل مع كل مسافر على حدة. يتم تقييم الحالات بناءً على خصوصيات المناطق التي قدم منها المسافرون ومدى انتشار هذه الأوبئة فيها. يهدف هذا النهج التفصيلي إلى ضمان عدم تسرب أي حالات محتملة للبلاد، مع التركيز على المناطق ذات الخطورة العالية.

وفي إطار تعزيز القدرات الوطنية على التصدي لأي تهديد وبائي، أكد الدكتور دغفوس أن السلطات التونسية قد خصصت مراكز إيواء مجهزة خصيصاً للحالات المشتبه بها. كما تم تجهيز معهد باستور بتونس والمستشفى العسكري بتونس كمركزين صحيين رئيسيين للقيام بالتحاليل المخبرية الدقيقة، وذلك وفقاً لأعلى المعايير والإجراءات الصحية الصارمة جداً. هذه الإجراءات تضمن سرعة الكشف ودقة التشخيص، وهما عاملان حاسمان في احتواء أي تفشٍ محتمل.

وفي سياق طمأنة الرأي العام، لفت الدكتور رياض دغفوس إلى أن رقعة انتشار هذه الفيروسات على المستوى العالمي لا تزال ضيقة ومحدودة جغرافياً. وأشار إلى أن جمهورية الكونغو الديمقراطية سجلت أكثر من ألف حالة إصابة بفيروس إيبولا في بؤر انتشار محددة، بينما أحصت أوغندا نحو 20 حالة. هذه الأرقام، رغم دلالتها على خطورة الفيروس في مواطنه الأصلية، لا تشير إلى انتشار وبائي عالمي واسع النطاق، مما يدعم جهود السيطرة والوقاية في دول مثل تونس.

وتؤكد هذه الإجراءات والنتائج على التزام تونس بالحفاظ على صحة وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها، من خلال تطبيق استراتيجيات وقائية استباقية وتوفير البنية التحتية اللازمة للاستجابة السريعة والفعالة لأي تهديدات صحية عالمية محتملة. تبقى اليقظة المستمرة والتعاون الدولي حجر الزاوية في مكافحة الأمراض العابرة للحدود.

أحدث أقدم