تصعيد إقليمي: إسرائيل تشترط الانسحاب من جنوب لبنان بنزع سلاح حزب الله

تواصل التوترات الإقليمية تصاعدها في الشرق الأوسط، مع إعلان مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، يوم الخميس، أن تل أبيب لن تسحب قواتها من جنوب لبنان إلا بعد نزع سلاح حزب الله بشكل كامل. يأتي هذا الموقف في ظل محادثات غير مباشرة يجريها الطرفان بوساطة أمريكية في العاصمة واشنطن، تهدف إلى تهدئة الوضع على الحدود الشمالية لإسرائيل والجنوبية للبنان.

ويعكس التصريح الإسرائيلي الموقف الثابت لتل أبيب بشأن ضرورة إنهاء التهديد الذي يمثله حزب الله على حدودها، خصوصاً بعد تصاعد وتيرة الاشتباكات المتقطعة بين الجانبين منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة. وتطالب إسرائيل بتطبيق كامل لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي يدعو إلى سحب جميع القوات المسلحة، باستثناء الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل، من منطقة جنوب نهر الليطاني، ونزع سلاح المجموعات المسلحة في تلك المنطقة.

وتسعى الوساطة الأمريكية، التي يقودها مبعوثون خاصون، إلى التوصل إلى صيغة توافقية لتجنب اتساع رقعة الصراع في المنطقة، في ظل مخاوف دولية متزايدة من تداعيات التصعيد. وتركز المحادثات الجارية في واشنطن على إيجاد آليات لترسيم الحدود البرية بين لبنان وإسرائيل، ووضع ترتيبات أمنية تضمن استقرار المنطقة، بما في ذلك إعادة انتشار قوات الجيش اللبناني وتعزيز دورها.

وفي سياق متصل، شهد جنوب لبنان استهدافات جديدة رغم الحديث عن توقف مؤقت للمواجهات. فقد لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم يوم الخميس في غارة استهدفت سيارة في منطقة النبطية، مما يمثل ثالث استهداف يوقع قتلى منذ يوم الثلاثاء. وتشير هذه الهجمات إلى استمرار الخروقات للهدوء النسبي، وتؤكد هشاشة الوضع الأمني على الحدود، في وقت تسعى فيه الأطراف الدولية والمحلية إلى منع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة.

ولا يمكن فصل التطورات في جنوب لبنان عن الديناميكيات الإقليمية الأوسع، والتي تتصدرها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، الداعم الرئيسي لحزب الله. ففي تطور منفصل لكنه وثيق الصلة بمنسوب التوتر في المنطقة، وجه الحرس الثوري الإيراني تحذيراً شديد اللهجة يتعلق بالملاحة في أحد أهم الممرات المائية في العالم.

فقد حذر الحرس الثوري الإيراني من أن المرور الآمن عبر مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي الذي يمر عبره نحو خمس إنتاج النفط العالمي، لا يكون إلا عبر الممرات التي يحددها. وأكد الحرس الثوري أن "أي ممر جديد يُعلن عنه دون تنسيق معه يعتبر غير مقبول وينطوي على خطورة بالغة". ويأتي هذا التحذير في ظل توترات متصاعدة في الخليج العربي، ووسط اتهامات غربية لطهران باستهداف سفن وتسهيل هجمات يشنها حلفاؤها في المنطقة، لا سيما جماعة الحوثي في اليمن. ويعد مضيق هرمز نقطة توتر استراتيجية، حيث سبق أن شهد حوادث احتجاز سفن واعتراضات بحرية، مما يعكس الأهمية الجيوسياسية لهذا الممر المائي وقدرة طهران على التأثير على حركة الملاحة الدولية من خلاله.

وتشير هذه التطورات المتزامنة إلى أن المنطقة تقف على فوهة بركان، حيث تتداخل الصراعات المحلية مع الأجندات الإقليمية والدولية. فبين شروط إسرائيلية لنزع سلاح حزب الله، واستمرار العنف في جنوب لبنان، وتحذيرات إيرانية بشأن الممرات الملاحية، يبدو المشهد الإقليمي أكثر تعقيداً وخطورة من أي وقت مضى. ويظل موقع "24 ساعة تونس" يتابع عن كثب هذه التطورات المتسارعة على مدار الساعة لتقديم أحدث المستجدات لقراءه.

أحدث أقدم