تونس - 24 ساعة تونس: في تصريح لافت يعكس حجم التحديات التي تنتظر المنتخب التونسي لكرة القدم في مشاركته المقبلة في كأس العالم، أكد المدرب الجديد لـ "نسور قرطاج"، الفرنسي هيرفيه رونار، أن السبيل الوحيد لإنقاذ مسيرة الفريق في المحفل العالمي يكمن في العمل الجاد والوحدة بين جميع مكونات المنتخب. ورغم الضغوط الكبيرة، شدد رونار على أنه "ليس ساحراً"، في إشارة إلى واقعية المهمة الملقاة على عاتقه.
جاء تعيين رونار، الذي يعتبر اسماً لامعاً في سماء التدريب الأفريقي، بشكل مفاجئ هذا الأسبوع، ليخلف المدرب السابق صبري لموشي. هذا التغيير الاضطراري جاء في أعقاب الهزيمة الثقيلة التي مُني بها المنتخب التونسي أمام نظيره السويدي بنتيجة 1-5، في مباراة ودية استعدادية استُهل بها مشوار التحضير للمونديال. وتُعد هذه الهزيمة بمثابة جرس إنذار مبكر، دفع الاتحاد التونسي لكرة القدم لاتخاذ قرار حاسم بتغيير الطاقم الفني.
ويُسجل التاريخ أن صبري لموشي أصبح أول مدرب في تاريخ بطولة كأس العالم يُقال من منصبه بعد خوض مباراة واحدة فقط. هذا الرقم القياسي السلبي يؤكد حجم الأزمة التي مر بها المنتخب، وضرورة إيجاد حلول جذرية وسريعة قبل فوات الأوان.
يُدرك هيرفيه رونار تماماً حجم المسؤولية الملقاة على عاتقه. وخبرته الواسعة في القارة الأفريقية، والتي توجها بقيادة منتخبات مثل زامبيا وساحل العاج والمغرب نحو منصات التتويج القارية، تمنحه الثقة اللازمة لمواجهة هذه المهمة. إلا أن تصريحه الأخير يعكس أيضاً وعيه بصعوبة الموقف، وحاجته إلى تكاتف الجميع. فالإنجاز في كأس العالم لا يتحقق بالقرارات السريعة أو الأسماء الرنانة فحسب، بل يتطلب عملاً منظماً، تخطيطاً دقيقاً، وروحاً جماعية عالية.
"علينا أن نضع جانباً أي خلافات وأن نعمل كوحدة واحدة. لا يوجد وقت للخلافات أو الانتقادات غير البناءة. كل التركيز يجب أن ينصب على تطوير أداء الفريق ورفع معنويات اللاعبين"، هذا ما يمكن استنتاجه من روح تصريحات المدرب الفرنسي. إنه يدعو إلى بيئة عمل صحية وإيجابية، تسمح للاعبين بالتركيز على واجبهم داخل الملعب، وتقديم أفضل ما لديهم.
يبدو أن "نسور قرطاج" يعانون من افتقاد لهوية واضحة على أرض الملعب في الآونة الأخيرة. الهزيمة أمام السويد كشفت عن ثغرات دفاعية واضحة، وعن غياب الانسجام المطلوب بين خطوط الفريق. ويتعين على رونار، خلال الفترة القصيرة المتاحة قبل انطلاق منافسات كأس العالم، العمل على إعادة بناء الثقة، وغرس المفاهيم التكتيكية اللازمة، وإيجاد توليفة مثالية من اللاعبين القادرين على تمثيل تونس بأفضل صورة ممكنة.
يُنتظر من رونار أن يُحدث ثورة تصحيحية، وأن يُعيد اكتشاف نقاط القوة الكامنة في المنتخب، وأن يبني فريقاً صلباً يمكنه المنافسة بشراسة في المجموعة التي سيخوض فيها غمار المونديال. يبقى التحدي الأكبر هو تحويل الضغط والإحباط إلى وقود للانطلاق، وإثبات أن العمل الجاد والوحدة هما فعلاً مفتاح النجاح، حتى وإن لم يكن المدرب "ساحراً" بالمعنى الحرفي للكلمة.
ختاماً، يبقى أداء "نسور قرطاج" في كأس العالم القادم معلقاً على قدرة هيرفيه رونار على تحويل فريقه إلى كتلة واحدة متجانسة، قادرة على تقديم مستويات فنية عالية، وإظهار الروح القتالية المطلوبة. فالنجاح يبدأ بخطوات عملية، وبتطبيق مبادئ العمل الجماعي، وهو ما يبدو أنه سيكون شعار المدرب الفرنسي الجديد خلال الفترة القادمة.