أوباما.. عن إيران: عدنا إلى نقطة البداية.. وربما "أسوأ قليلاً"

واشنطن - 24 ساعة تونس: أدلى الرئيس الأمريكي الأسبق، باراك أوباما، بتصريحات وصف فيها الوضع الحالي المتعلق بالبرنامج النووي الإيراني بأنه قد يكون "أسوأ قليلاً" مما كان عليه قبل بدء الصراع مع طهران، وذلك على الرغم من التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار. وجاءت هذه التصريحات خلال مقابلة تلفزيونية أجراها مع شبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية، مما يثير تساؤلات حول فعالية السياسات المتخذة تجاه الملف النووي الإيراني.

وأوضح أوباما أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا التدهور المتصور يعود إلى انسحاب الإدارة الأمريكية الحالية، أو الإدارة السابقة، من الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع إيران. وأشار إلى أن هذا الاتفاق كان ينص بوضوح على التزام طهران بعدم السعي لتصنيع أسلحة نووية. وبفقدان هذا الإطار التعاهدي، فتح المجال أمام إيران لتعزيز قدراتها النووية، وهو ما يشكل قلقاً متزايداً على الساحة الدولية.

وأضاف الرئيس الأسبق قائلاً: "كان هناك اتفاق واضح يقضي بأن طهران وافقت على عدم التوجه نحو تصنيع سلاح نووي. لكن هذه الإدارة، أو الإدارة التي سبقتها، انسحبت من الاتفاق. وهذا ما سمح لإيران بزيادة قدراتها النووية بشكل ملحوظ."

في سياق متصل، استعرض أوباما حصيلة الصراع الأمريكي مع إيران فيما يتعلق بالبرنامج النووي، مشيراً إلى التكاليف الباهظة التي تحملتها الولايات المتحدة. وذكر أن بلاده خاضت حرباً، وأنفق فيها مليارات الدولارات، كما تعرض الجيش الأمريكي لضغوط هائلة، وفقد العديد من الأرواح. وفي نهاية المطاف، يبدو أن الوضع قد عاد إلى ما كان عليه تقريباً قبل بدء هذه الأزمة، مع احتمالية أن يكون أسوأ.

وتابع أوباما تفصيله لهذه النقطة بالقول: "لقد خضنا حربًا، وأنفقنا مليارات الدولارات، وتعرض الجيش لضغوط كبيرة، وفقد كثيرون حياتهم. وفي النهاية، عدنا إلى النقطة التي بدأنا منها تقريباً، وربما أسوأ قليلاً."

تأتي تصريحات أوباما لتسلط الضوء على التعقيدات الشديدة التي يواجهها المجتمع الدولي في التعامل مع الملف النووي الإيراني، وتثير نقاشاً حول فعالية الاستراتيجيات المختلفة التي اتبعتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة. فالانسحاب من الاتفاق النووي، المعروف بخطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، كان قراراً مثيراً للجدل، وتتباين الآراء حول ما إذا كان قد خدم المصالح الأمريكية أو زاد من تعقيد الأزمة.

يجدر بالذكر أن خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تم التوصل إليها عام 2015، هدفت إلى فرض قيود صارمة على البرنامج النووي الإيراني مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية. وقد انسحبت إدارة الرئيس دونالد ترامب من الاتفاق في عام 2018، معتبرة أنه لا يفي بالغرض الكافي، وفرضت عقوبات مشددة على إيران. ومنذ ذلك الحين، تحاول إدارة الرئيس جو بايدن إعادة إحياء الاتفاق، لكن المفاوضات واجهت صعوبات كبيرة.

وتعكس كلمات الرئيس الأمريكي الأسبق دعوة ضمنية لإعادة تقييم السياسات المتبعة تجاه إيران، خاصة فيما يتعلق ببرنامجها النووي. فالتوصل إلى وقف لإطلاق النار، رغم أهميته الإنسانية، لا يحل المشكلة الجوهرية المتعلقة بالقدرات النووية لطهران. وتشير تصريحات أوباما إلى أن المسار الحالي قد لا يؤدي إلى نتيجة مرضية، بل قد يزيد من حدة المخاطر.

أحدث أقدم