رغم تسجيل الصادرات التونسية نمواً بنسبة 5 بالمائة خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، فإن بعض القطاعات التقليدية التي طالما شكلت ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني واصلت تسجيل أداء سلبي، وفق أحدث بيانات المعهد الوطني للإحصاء.
وأظهرت المعطيات تراجع صادرات قطاع الفسفاط ومشتقاته بنسبة 31,8 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025، في مؤشر يعكس استمرار الصعوبات التي يواجهها هذا القطاع الحيوي الذي يعد من أبرز مصادر العملة الصعبة في البلاد. ويأتي هذا الانخفاض في وقت تسعى فيه تونس إلى استعادة مستويات الإنتاج والتصدير التي عرفها القطاع خلال السنوات الماضية.
كما سجل قطاع النسيج والملابس والجلود، أحد أكبر القطاعات الموجهة للتصدير والتشغيل، تراجعاً بنسبة 6,2 بالمائة، ما يعكس استمرار الضغوط التي تواجهها المؤسسات الناشطة في هذا المجال، سواء بسبب المنافسة الدولية أو تباطؤ الطلب في بعض الأسواق الخارجية الرئيسية.
في المقابل، تمكنت قطاعات أخرى من تعويض جزء من هذا التراجع ودعم الأداء العام للصادرات التونسية، حيث ارتفعت صادرات الصناعات الميكانيكية والكهربائية بنسبة 6,1 بالمائة، كما سجلت صادرات المنتجات الفلاحية والغذائية نمواً قوياً بلغ 20 بالمائة، مدفوعة أساساً بالارتفاع الكبير في مبيعات زيت الزيتون بالأسواق الخارجية.
وساهم هذا الأداء الإيجابي لعدد من القطاعات التصديرية في الحفاظ على نسق نمو الصادرات الوطنية رغم الصعوبات التي تواجه قطاعات تقليدية مهمة، ما يؤكد التحول التدريجي في هيكلة الصادرات التونسية نحو أنشطة صناعية وغذائية ذات قيمة مضافة أعلى.
ويرى خبراء الإقتصاد في تصريح لموقع 24 ساعة أن استعادة قطاعي الفسفاط والنسيج لعافيتهما تبقى من بين أبرز التحديات الاقتصادية خلال المرحلة المقبلة، نظراً لدورهما المهم في دعم النمو الاقتصادي وتوفير مواطن الشغل وتعزيز موارد البلاد من العملة الصعبة.
