جاري التحميل...

خدمة الدين الخارجي تثقل المالية العمومية: تونس تسدد 3.1 مليارات دينار خلال خمسة أشهر

كشفت أحدث المعطيات المالية أن تونس سددت نحو 3.1 مليارات دينار بعنوان خدمة الدين الخارجي خلال الأشهر الخمسة الأولى من سنة 2026، في مؤشر يعكس حجم الضغوط المتواصلة التي تواجهها المالية العمومية في ظل ارتفاع أعباء المديونية وتزايد الحاجة إلى تعبئة الموارد لتمويل الميزانية.

وتشمل خدمة الدين الخارجي أصل الدين المستوجب وفوائده، حيث تلتزم الدولة سنوياً بتخصيص اعتمادات هامة للوفاء بتعهداتها تجاه المقرضين والمؤسسات المالية الدولية، وهو ما يفرض ضغوطاً متزايدة على ميزانية الدولة ويحد من هامش الإنفاق العمومي الموجه للاستثمار والتنمية.

ويأتي هذا المستوى من السداد في وقت تواصل فيه السلطات التونسية تنفيذ استراتيجيتها الرامية إلى الحفاظ على استقرار التوازنات المالية واحترام الآجال المحددة لخلاص الديون الخارجية، بما يعزز ثقة الممولين والشركاء الدوليين في قدرة البلاد على الوفاء بالتزاماتها المالية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن ارتفاع مبالغ خدمة الدين يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد التونسي، خاصة في ظل الحاجة إلى تمويل المشاريع العمومية وتحسين الخدمات الأساسية ودعم النمو الاقتصادي. كما يؤكدون أن تقليص الاعتماد على الاقتراض الخارجي يظل رهين تحقيق نسب نمو أعلى وتحسين موارد الدولة من الجباية والاستثمار والتصدير.

وتشير التقديرات إلى أن الدين العمومي ما يزال يستحوذ على جزء مهم من النفقات العمومية، الأمر الذي يدفع السلطات إلى البحث عن حلول مستدامة للحد من كلفة المديونية وتحسين إدارة الدين على المدى المتوسط والطويل.

وفي المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن مواصلة سداد الديون في آجالها القانونية يعكس التزام تونس بتعهداتها المالية ويحافظ على مصداقيتها في الأسواق المالية الدولية، رغم التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجهها البلاد.

ويظل ملف المديونية من أكثر الملفات حساسية بالنسبة للاقتصاد التونسي، في ظل سعي الدولة إلى تحقيق توازن دقيق بين الإيفاء بالتزاماتها الخارجية وتوفير الموارد الضرورية لدعم الاستثمار العمومي وتحفيز النشاط الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.

أحدث أقدم