في تطور لافت يعيد تشكيل مفهوم البرمجة التقليدية، برزت تقنية جديدة تعرف باسم «البرمجة بالوصف» أو «فايب كودينغ» (vibe coding)، التي تتيح للمستخدمين تحويل الأوصاف المكتوبة بلغة بسيطة وعادية إلى برمجيات صالحة للعمل، دون الحاجة إلى خبرة سابقة في لغات البرمجة. هذه التقنية، التي تعد أحد أبرز إنجازات الذكاء الاصطناعي الوكيل، فتحت الباب على مصراعيه أمام قطاع عريض من المبتكرين والهواة لإنشاء تطبيقاتهم الخاصة.
وفي خضم الوفرة الهائلة من أدوات البرمجة الذكية التي تطرحها الشركات الكبرى والناشئة على حد سواء، يبرز تطبيق «كلود كود» (Claude Code) من شركة «أنثروبيك» كأكثرها إثارة للاهتمام، إذ يتمتع بقدرة فريدة على فهم الطلبات المبهمة وإنتاج برمجيات أنيقة وخالية من الأخطاء نسبياً. وتضم قائمة المنافسين أدوات مثل «أوبن إيه آي كودكس»، و«غوغل إيه آي ستوديو»، و«بولت»، و«كيرسور»، و«لوفابل»، و«ريبليت»، وغيرها الكثير.
وعلى الرغم من أن معرفة لغات البرمجة ليست شرطاً أساسياً لاستخدام هذه الأدوات، فإن الإلمام ببعض المهام الفنية، مثل إعداد قواعد البيانات أو إنشاء مفاتيح واجهة برمجة التطبيقات، يمكن أن يعزز من تجربة المستخدم. وبفضل هذه التقنية، أصبح بإمكان أي شخص لديه فكرة لتطبيق أو أداة تحل مشكلة مزعجة في سير العمل اليومي أن يحول هذه الفكرة إلى واقع ملموس، حتى لو كانت مجرد قائمة مهام بسيطة لتجربة القدرات الجديدة.
وفي سياق متصل، تشهد الساحة أيضاً ظهور نشرات إخبارية متخصصة في الذكاء الاصطناعي تقدم تحليلات وتوصيات قيّمة. من أبرزها نشرة «ووندر تولز» (Wonder Tools) التي يقدمها جيرمي كابلان، المساهم في مجلة «فاست كومباني»، وتعتبر كنزاً من توصيات تطبيقات الذكاء الاصطناعي المعززة للإنتاجية، وتصدر أسبوعياً. كما تبرز نشرة «وان يوسفل ثينغ» (One Useful Thing) للبروفيسور إيثان موليك من جامعة وارتون، الذي يُعد من أبرز مفسري الذكاء الاصطناعي، وتصدر من مرة إلى مرتين شهرياً. أما نشرة «ذي نيورون» (The Neuron) اليومية فتقدم تحليلات سريعة وموجزة لأحدث الأخبار في المجال.
من جهة أخرى، أثارت أداة «أوبن كلو» (OpenClaw) التي أُطلقت في نوفمبر الماضي اهتمام قطاع التكنولوجيا بسرعة مذهلة. فبدلاً من العمل في مركز بيانات بعيد، يعمل هذا التطبيق المجاني ومفتوح المصدر محلياً على أجهزة الكمبيوتر الخاصة بالمستخدمين، ويمكنه التحكم فيها وكأنه يجلس خلف لوحة المفاتيح. وباستخدام تطبيق مراسلة مثل «واتساب» يمكن توجيهه لأداء مهام معقدة ومتعددة الخطوات، مثل فرز رسائل البريد الإلكتروني وتصنيفها قبل استيقاظ المستخدم، دون أي إشراف. ومع ذلك، فإن الأداة في صورتها الحالية تتطلب تثبيتها واستخدامها عبر واجهة سطر الأوامر، مما يجعلها مناسبة أكثر للخبراء التكنولوجيين وليس لعامة الناس.