
أعلنت وزيرة المالية ، مشكاة سلامة الخالدي، أن الجمهورية التونسية نجحت في تسديد قسط رئيسي وهام من ديونها الخارجية المبرمجة لسنة 2026، وذلك خلال منتصف شهر جويلية الجاري. يمثل هذا الإنجاز خطوة مهمة في مسار تعزيز الثقة المالية للدولة التونسية في الأوساط الدولية، ويبرز التزامها بتعهداتها المالية رغم الظروف الاقتصادية الصعبة.
وأوضحت الوزيرة، خلال جلسة استماع عقدت بالبرلمان التونسي، أن قيمة هذا الاستحقاق المالي الذي تم سداده بلغت 740 مليون يورو، مشيرة إلى أنه يمثل جزءًا من سندات "اليوروبوند" الدولية. وشددت الخالدي على أن تسديد هذا القسط في موعده المحدد يبرهن على قدرة الدولة التونسية على الإيفاء بتعهداتها المالية الدولية في آجالها المحددة، وذلك على الرغم من التحديات الاقتصادية والمالية التي تواجهها البلاد حاليًا، والتي تتطلب إدارة حكيمة للموارد.
يأتي هذا الإعلان في وقت تشهد فيه تونس ضغوطات اقتصادية متزايدة، أبرزها ارتفاع مستوى الدين العام وعجز الموازنة العامة، إلى جانب صعوبات في الحصول على تمويلات خارجية جديدة، لا سيما في ظل تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن برنامج إصلاح اقتصادي شامل. وقد أثرت هذه العوامل على التصنيف الائتماني لتونس، مما زاد من كلفة الاقتراض وجعل الوصول إلى الأسواق المالية العالمية أكثر تعقيدًا.
ويعد الالتزام بتسديد الديون الخارجية في مواعيدها المحددة عاملًا حاسمًا في الحفاظ على مصداقية الدولة التونسية في الأسواق المالية العالمية. فنجاح تونس في تسوية هذا القسط الكبير، والذي كان مبرمجًا لسنة 2026، يعكس جهود الحكومة في إدارة المالية العمومية وتركيزها على استعادة الثقة لدى المستثمرين والمؤسسات المالية الدولية. هذه الخطوة تبعث برسالة إيجابية حول قدرة تونس على تحمل التزاماتها، مما قد يساهم في تحسين نظرة الجهات المانحة والمقرضة تجاه الاقتصاد التونسي على المدى المتوسط، ويعزز فرص الحصول على تمويلات مستقبلية بشروط أفضل.
وتسعى الحكومة التونسية جاهدة إلى تنويع مصادر التمويل وسد الفجوة التمويلية، مع التركيز على تعبئة الموارد الذاتية وتقليص الإنفاق غير الضروري. كما أن استباق سداد جزء من ديون 2026 يمثل استراتيجية تهدف إلى تخفيف العبء المالي المستقبلي وتأكيد الجدية في التعامل مع ملف الدين العام. وعلى الرغم من أن هذا السداد يمثل إنجازًا مهمًا، إلا أن الطريق لا يزال طويلًا أمام تونس لتجاوز تحدياتها الاقتصادية الهيكلية وتحقيق النمو المستدام الذي يطمح إليه المواطنون والشركاء الاقتصاديون.
ويؤكد هذا الإنجاز المالي، الذي أعلنته وزيرة المالية أمام ممثلي الشعب في البرلمان، على تصميم السلطات التونسية على الوفاء بالتزاماتها الدولية، ويعزز من صورة البلاد كـشريك موثوق به على الساحة الاقتصادية العالمية، حتى في ظل الظروف الصعبة التي فرضتها التحولات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.