كشف إطار نضج الإعلان الرقمي السعودي، الذي أطلقته شركتا سناب وكيرني، عن وجود فجوة تبلغ ثماني نقاط مئوية بين نمو الإنفاق الإعلاني الرقمي ونمو التجارة الإلكترونية في المملكة، ما يشير إلى فرصة سانحة لتعزيز كفاءة الاستثمار الإعلاني وربطه بشكل أوضح بنتائج الأعمال القابلة للقياس.
وفي هذا السياق، أوضح عبد الله الحمادي، المدير العام لشركة سناب في المملكة العربية السعودية، في لقاء خاص، أن هذا الفارق لا يعني بالضرورة وجود خلل في أداء السوق، بل يعكس انتقال المملكة من مرحلة التوسع الرقمي إلى مرحلة أكثر تقدماً تركز على الفاعلية والقياس الدقيق. وأضاف الحمادي أن "ارتفاع الإنفاق وحده لا يؤدي تلقائياً إلى نتائج أعمال أقوى"، مشيراً إلى أن التحدي لم يعد يقتصر على الوصول إلى الجمهور، بل أصبح مرتبطاً بقدرة المؤسسات على ربط الاستراتيجية والمحتوى وتنشيط رحلة المستهلك والبيانات والقياس ضمن منظومة واحدة متكاملة.
ويرتكز إطار نضج الإعلان الرقمي السعودي على أربعة محاور رئيسية تشمل: الاستراتيجية، والإبداع والتوطين، وتنشيط رحلة المستهلك، والبيانات والقياس. ويركز الإطار على مدى ترابط هذه المحاور منذ مرحلة التخطيط وحتى تقييم الأثر النهائي للحملة، دون افتراض أن التفوق في محور واحد يمكن أن يعوض الضعف في بقية المحاور.
وفي هذا الصدد، شدد الحمادي على أن الهدف ليس إبطاء نمو الاستثمار الرقمي، بل تحسين كفاءته، مؤكداً أن "السعودية تمتلك بالفعل البنية الرقمية، وتفاعل المستهلكين، وزخم النمو. والفرصة التالية هي ضمان أن تكون لدى المعلنين درجة النضج، والملاءمة المحلية، والانضباط في القياس اللازم لتحويل هذا الزخم إلى نتائج أعمال مستدامة".
من جهة أخرى، لا تبدأ جميع الجهات المعلنة في السعودية من النقطة نفسها، إذ تختلف قدرات الشركات المحلية الكبرى عن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، كما تواجه العلامات العالمية الداخلة إلى السوق تحديات مرتبطة بفهم الجمهور المحلي. ولهذا السبب، لا يصنف الإطار محوراً واحداً باعتباره الأضعف لدى جميع المعلنين، بل يقدم تقييماً مخصصاً لكل مؤسسة وفقاً لاحتياجاتها.
وعلى صعيد متصل، حدد الحمادي مجالين يظهر فيهما هامش واضح للتحسين، وهما تنشيط رحلة المستهلك عبر جميع مراحلها، والقياس المتكامل. وأشار إلى أن بعض المؤسسات لا تزال تعمل على بناء القدرات المتعلقة بالبيانات، والمواهب، وأدوات القياس اللازمة لفهم الأثر الحقيقي الذي يتجاوز أداء الحملة في حد ذاتها. وتتزايد أهمية ذلك مع اتساع دور المنصات الرقمية لتشمل مراحل الاكتشاف، والاعتبار، والتحول إلى الشراء، والتفاعل اللاحق، بدلاً من اقتصارها على توليد الوعي بالعلامة التجارية.