هيئة الصيادلة تحذر من مخاطر انقطاع الكهرباء على سلامة الأدوية

دقت هيئة الصيادلة بتونس ناقوس الخطر بخصوص تداعيات الانقطاعات المتكررة وغير المعلنة للتيار الكهربائي، مؤكدة أنها باتت تشكل تهديداً مباشراً وملموساً لسلامة المخزون الدوائي الوطني ولتجهيزات مخابر التحاليل الطبية. وفي تصريح رسمي، حذر رئيس المجلس الوطني لهيئة الصيادلة، مصطفى العروسي، من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى فقدان فاعلية العديد من الأدوية الحساسة التي تتطلب شروط حفظ وتبريد دقيقة، مما ينعكس سلباً وبشكل مباشر على الحالة الصحية للمرضى.

وأكد العروسي أن قطاع الصيدلة والمختبرات الطبية يواجه تحديات تقنية جسيمة جراء التذبذب في الشبكة الكهربائية، مشدداً على أن استقرار التيار يعد ركيزة أساسية لضمان جودة الرعاية الصحية. وفي هذا السياق، وجهت الهيئة دعوة عاجلة لعقد اجتماع طارئ مع المسؤولين في الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ)، بهدف وضع حلول عملية وفورية تضمن استثناء المؤسسات الصحية والصيدلانية من برامج قطع التيار الكهربائي أو على الأقل إخطارها مسبقاً لاتخاذ التدابير الاحتياطية اللازمة لحماية المحاليل والمستحضرات الدوائية.

ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه البلاد جدلاً متزايداً حول أزمة الطاقة وتأثيراتها الجانبية على الخدمات الحيوية. وأشار المصدر ذاته إلى أن الهيئة تضع نصب أعينها حماية المواطن التونسي، حيث بادرت بتقديم مجموعة من النصائح التوعوية للتعامل مع حفظ الأدوية في الظروف المنزلية، خاصة تلك المتعلقة بالأمراض المزمنة التي تتطلب استمرارية في العلاج وحفظاً خاصاً داخل ثلاجات المنازل، مؤكدة على ضرورة الانتباه لأي تغير في الخصائص الفيزيائية للأدوية في حال حدوث انقطاع مطول للكهرباء.

وفي ختام تصريحاته، شدد العروسي على أن الصيدليات تظل في حالة تأهب دائم لتقديم الدعم المعرفي والاستشاري للمواطنين حول كيفية التعامل مع الأدوية في ظل هذه الظروف الصعبة. وأكد أن الصيدلي يبقى هو الحصن الأول والمؤتمن على جودة الدواء، داعياً في الوقت نفسه السلطات المعنية إلى تحمل مسؤولياتها لضمان عدم تعرض حياة المرضى للخطر بسبب هذه الانقطاعات التقنية التي يمكن تداركها عبر التنسيق المحكم بين المؤسسات الوطنية المعنية.

وتعكس هذه المطالبات حالة من القلق لدى الممارسين في القطاع الصحي الخاص والعام، حيث يؤدي أي خلل في سلسلة التبريد إلى تلف الأدوية البيولوجية واللقاحات والمضادات الحيوية الحساسة، مما يكبد القطاع خسائر مادية فادحة ويحرم المريض من حقه في الحصول على دواء سليم وفعال، وهو ما يتطلب معالجة استراتيجية تضع الأمن الصحي للمواطن كأولوية قصوى ضمن مخططات توزيع الطاقة الكهربائية.

أحدث أقدم