تونس.. حرائق غابات تلتهم مساحات شاسعة في باجة وتبرسق وجهود مكثفة للسيطرة عليها


تتواصل الجهود الوطنية الحثيثة للسيطرة على حريقين ضخمين يلتهمان مساحات واسعة من الغابات في ولايتي باجة ومنوبة بالشمال الغربي للبلاد التونسية. يأتي ذلك في ظل استمرار المعركة ضد النيران المشتعلة منذ أيام بجبل خرقالية بمنطقة كاب النيقرو بنفزة في ولاية باجة، تزامناً مع مساعٍ مكثفة لإخماد حريق آخر نشب حديثاً بجبل الماطرية بدقة من معتمدية تبرسق.

وبحسب مصادر مطلعة لوكالة تونس أفريقيا للأنباء، أتت النيران على مساحة هامة من الأشجار والنباتات الغابية بجبل خرقالية، الذي يقع في منطقة كاب النيقرو التابعة لمعتمدية نفزة بولاية باجة، وهي منطقة معروفة بكثافة غطائها النباتي وتنوعها البيولوجي. وأفادت المصادر بأن الحريق، الذي اندلع في العشرين من جويلية الجاري، لا يزال خارج السيطرة الكاملة بعد قرابة 72 ساعة من اندلاعه، ولم يتم بعد حصر الخسائر الدقيقة التي خلفها، كما لم يتم تحديد أسبابه بشكل قاطع حتى اللحظة.

وفي سياق متصل، تتجه الأنظار نحو جهود مكافحة الحريق الذي نشب يوم أمس الثلاثاء بجبل الماطرية في منطقة دقة التابعة لمعتمدية تبرسق. وأشارت ذات المصادر إلى أن هذه الجهود تسير بخطى حثيثة، مع ترجيحات بإمكانية السيطرة على النيران في الساعات القليلة القادمة، نظراً لأن الغطاء الغابي في جبل الماطرية أقل كثافة مقارنة بالوضع في جبل خرقالية، مما يسهل عمليات التدخل والإخماد.

وتأتي هذه الحرائق ضمن سلسلة من الحوادث المماثلة التي تشهدها تونس سنوياً خلال فصل الصيف، الذي يتميز بارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي، مما يخلق ظروفاً مواتية لانتشار النيران بسرعة. وتستنفر السلطات المختصة، وعلى رأسها الحماية المدنية، وإدارة الغابات، والجيش الوطني، وكافة المتدخلين، إمكانياتها البشرية واللوجستية لمواجهة هذه الكوارث الطبيعية أو تلك التي يكون لليد البشرية نصيب فيها.

وتواجه فرق الإطفاء تحديات كبيرة في التعامل مع هذه الحرائق، لا سيما في المناطق الجبلية الوعرة ذات التضاريس الصعبة، والتي يصعب الوصول إليها بآليات الإطفاء الثقيلة. كما تزيد سرعة الرياح ودرجات الحرارة المرتفعة من صعوبة مهمة الإخماد وتساهم في انتشار النيران عبر المساحات الشاسعة، مما يتطلب تضافر جهود كافة الأطراف والاعتماد على تقنيات متعددة، بما في ذلك التدخلات الجوية عند الضرورة.

وتتسبب هذه الحرائق في خسائر بيئية فادحة، حيث تدمر النظم البيئية الغابية وتؤثر سلباً على التنوع البيولوجي، بالإضافة إلى مساهمتها في تآكل التربة وتدهور جودتها على المدى الطويل. كما تشكل تهديداً للمناطق السكنية المتاخمة للغابات والمزارع المحيطة بها، مما يستدعي رفع درجة اليقظة والالتزام بإجراءات الوقاية لتجنب وقوع مثل هذه الحوادث في المستقبل.

وتؤكد السلطات التونسية على استمرار العمليات الميدانية حتى السيطرة الكاملة على كافة بؤر النيران وتأمين المناطق المتضررة بشكل تام. وتشدد على أهمية التحقيق المعمق لتحديد الأسباب الكامنة وراء هذه الحرائق، سواء كانت طبيعية أو بفعل فاعل، وذلك لاتخاذ الإجراءات اللازمة والحد من تكرارها مستقبلاً، وحماية ثروات البلاد الغابية التي تعد ركيزة أساسية للتوازن البيئي والمناخي.

أحدث أقدم