
بينت تقارير علمية حديثة أن تقنيات الذكاء الاصطناعي باتت تلعب دوراً محورياً في تسريع عملية اكتشاف الأدوية الجديدة وتقليص الاعتماد على التجارب الحيوانية، مما يفتح آفاقاً واعدة لتحسين الصحة العامة وتوفير الموارد. وقد أكدت دراسة نشرتها وكالة سكاي نيوز عربية أن الخوارزميات الذكية قادرة على تحليل ملايين المركبات الكيميائية في زمن قياسي، بدلاً من سنوات من التجارب التقليدية.
وفي هذا الصدد، أوضح خبراء في قطاع التكنولوجيا الحيوية أن استخدام الذكاء الاصطناعي في قطاع الأدوية يساهم في تقليل التكاليف الباهظة لتطوير العقاقير، والتي قد تصل إلى مليارات الدولارات. كما أن هذه التقنيات تسمح بمحاكاة التفاعلات الدوائية داخل أنظمة بيولوجية افتراضية، مما يحد من الحاجة إلى الاختبارات على الحيوانات.
ومن جهة أخرى، أشارت المصادر إلى أن شركات الأدوية العالمية الكبرى بدأت تدمج الذكاء الاصطناعي في مراحل البحث والتطوير، حيث تستخدم نماذج تعلم عميق للتنبؤ بفعالية الأدوية وسلامتها قبل الانتقال إلى التجارب السريرية. وقد نجحت إحدى الشركات الناشئة في تحديد مرشح دوائي لمرض نادر في غضون أسابيع فقط، مقابل سنوات في السابق.
علاوة على ذلك، حظيت هذه التطورات بترحيب منظمات حقوق الحيوان، التي طالبت منذ عقود بتقليل التجارب الحيوانية. ويؤكد الباحثون أن الذكاء الاصطناعي لا يستبدل التجارب الحيوانية تماماً، لكنه يحد منها بشكل كبير، ويركز استخدامها فقط في المراحل الأكثر تقدماً وضرورة.
الجدير بالذكر أن منظمة الصحة العالمية تشجع على تبني هذه التقنيات الجديدة، مشيرة إلى أنها قد تسهم في تطوير علاجات أسرع للأمراض المستعصية مثل السرطان والأمراض النادرة. غير أن التحدي يبقى في ضمان دقة النماذج الحاسوبية وتوفر البيانات الكافية لتدريبها.
وفي سياق متصل، أعلنت عدة جامعات أوروبية وأمريكية عن برامج بحثية مشتركة مع شركات التكنولوجيا لتطوير منصات ذكاء اصطناعي مفتوحة المصدر في علم الأدوية، مما سيجعل هذه الأدوات في متناول الباحثين في البلدان النامية أيضاً. ومن المتوقع أن تشهد السنوات القادمة ثورة فعلية في هذا المجال، مع تزايد الاعتماد على الخوارزميات في كل مراحل سلسلة تطوير الدواء.