![]()
تشهد تونس خلال الأيام الحالية ظروفاً مناخية استثنائية، حيث تزامنت موجة الحر غير المسبوقة مع تصاعد مطرد في معدلات الحوادث المرتبطة بالحرائق، مما فرض ضغوطاً هائلة على أجهزة الحماية المدنية والبنية التحتية للطاقة في البلاد. وتفيد التقارير الميدانية برصد مؤشرات مقلقة تشير إلى اندلاع حريق تقريباً كل خمس دقائق في مختلف أنحاء الجمهورية، وهو ما يعكس حالة من الاستنفار القصوى في ظل ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية تتجاوز المعدلات الفصلية المعتادة.
وتشير البيانات الصادرة عن الهياكل المعنية إلى أن هذا الارتفاع الحاد في وتيرة الحرائق لا يقتصر على المناطق الغابية فحسب، بل يمتد ليشمل المحاصيل الزراعية والمناطق المتاخمة للتجمعات السكنية، مما يزيد من تعقيد التدخلات الميدانية. ويعزو الخبراء هذه الظاهرة إلى التضافر بين الجفاف المزمن الذي تعاني منه البلاد، والرياح الساخنة التي تساعد في سرعة انتشار النيران، إضافة إلى السلوك البشري الذي قد يسهم، عن قصد أو غير قصد، في تأجيج هذه الحرائق في ظل ظروف مناخية هشة.
في موازاة ذلك، تواجه الشبكة الوطنية للكهرباء والغاز ضغوطاً تشغيلية استثنائية نتيجة تزايد الطلب على الطاقة لاستخدام أجهزة التكييف والتبريد. وقد دفعت هذه الموجة الحارة الشركة التونسية للكهرباء والغاز إلى وضع خطط طوارئ للتعامل مع ذروة الاستهلاك، مع دعوات متكررة للمواطنين بضرورة ترشيد الاستهلاك لتجنب حالات انقطاع التيار الكهربائي أو الأعطاب التقنية التي قد تصيب المحولات نتيجة الضغط العالي.
تستنفر السلطات كافة إمكانياتها البشرية والتقنية للسيطرة على بؤر النيران المنتشرة، حيث تعمل فرق الحماية المدنية وفق استراتيجيات تدخل سريعة للحد من الخسائر المادية والبشرية. وعلى الرغم من الجهود المبذولة، يبقى التحدي الأكبر هو استمرارية هذه الظروف المناخية القاسية التي تجعل من السيطرة الكاملة على الحرائق مهمة بالغة الصعوبة، خاصة في المناطق ذات التضاريس الوعرة.
وفي سياق متصل، حذرت مصالح الأرصاد الجوية من استمرار هذه الموجة الحارة، مؤكدة ضرورة توخي الحذر التام في التعامل مع مصادر الحرارة والابتعاد عن الأنشطة التي قد تؤدي إلى نشوب حرائق عرضية. وتظل البلاد في حالة تأهب قصوى، حيث تتابع خلية أزمة مشكلة من مختلف الوزارات تطورات الأوضاع لحظة بلحظة، وسط آمال بانكسار حدة الحرارة في الأيام القادمة، مما قد يساهم في خفض وتيرة الحرائق وتخفيف الضغط عن الشبكة الكهربائية الوطنية.