ترامب يسعى للحصول على موافقة الكونغرس لاتفاق نووي مع السعودية

أفادت مصادر مطلعة في واشنطن بأن الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب تسعى إلى دفع جهود جديدة لتأمين موافقة الكونجرس على اتفاقية تعاون نووي مدني مع المملكة العربية السعودية. تأتي هذه الخطوة في إطار طموحات الرياض الرامية إلى تطوير قدراتها في مجال الطاقة النووية السلمية، وهو ملف يكتسي أهمية استراتيجية بالغة ضمن التحالف القوي بين البلدين.

وتشير التقارير الواردة إلى أن الإدارة الأمريكية تعكف على إيجاد صيغة قانونية تضمن الالتزام بالمعايير الصارمة لعدم الانتشار النووي، وهو الأمر الذي ظل لفترة طويلة نقطة خلاف وتوجس داخل أروقة المشرعين الأمريكيين. ومنذ انطلاق المفاوضات حول هذا الملف، واجهت الإدارة ضغوطاً مكثفة من قبل أعضاء في الكونجرس يطالبون بضمانات إضافية، لا سيما فيما يتعلق ببروتوكولات التفتيش الدولية والالتزام ببنود تمنع تخصيب اليورانيوم محلياً، وهو ما يعرف بـ المعيار الذهبي في الاتفاقيات النووية الأمريكية.

ويرى مراقبون أن سعي ترامب للحصول على هذه الموافقة يهدف إلى تعزيز نفوذ الشركات الأمريكية في قطاع الطاقة العالمي، حيث تتنافس شركات كبرى في الولايات المتحدة مع عروض مقدمة من دول أخرى لبناء مفاعلات نووية في المملكة. وتعتبر الرياض أن امتلاك تكنولوجيا نووية هو جزء لا يتجزأ من رؤيتها الوطنية الطموحة لتنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري في توليد الكهرباء، مع التشديد على أن أهدافها تظل محصورة في الأغراض السلمية وبإشراف دولي كامل.

وتتسم علاقات واشنطن والرياض في هذا الملف بحساسية خاصة نظراً للتطورات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط. وفي حين يشدد أنصار الاتفاق على أهميته في تعزيز الشراكة الأمنية والاقتصادية مع المملكة، يبدي معارضون في الكونجرس تحفظات مبنية على مخاوف تتعلق بسباق التسلح الإقليمي، مؤكدين ضرورة وضع إطار قانوني ملزم يمنع أي تحول مستقبلي في البرامج النووية نحو مسارات عسكرية.

ومن المتوقع أن تشهد الأسابيع المقبلة حراكاً سياسياً مكثفاً بين البيت الأبيض واللجان المختصة في الكونجرس للوصول إلى أرضية مشتركة. وتظل الإدارة الأمريكية متمسكة بجدوى هذه الشراكة الاستراتيجية، معتبرة أن عدم المضي قدماً في هذا الاتفاق سيفتح المجال أمام قوى دولية أخرى لملء الفراغ، وهو ما لا يخدم المصالح الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة. وبينما ينتظر العالم مخرجات هذه المفاوضات، يبقى الملف النووي السعودي اختباراً جديداً للقدرة على التوفيق بين المصالح التجارية والجيوسياسية وبين مقتضيات السياسة الخارجية الأمريكية الصارمة في قضايا الانتشار النووي.

أحدث أقدم