أثار قرار حكومي بحذف نحو 850 ألف مواطن من البطاقات التموينية في مصر تساؤلات واسعة حول العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم، وسط غياب الأرقام الرسمية الدقيقة. وتشير تقديرات خبراء إلى أن ضبط المنظومة قد يوفر مليارات الجنيهات، لكن دون تحديد كمية دقيقة.
ويأتي هذا القرار في وقت قررت فيه الحكومة إرجاء تطبيق التحول من الدعم العيني إلى الدعم النقدي، الذي كان مقرراً تطبيقه مطلع يوليو الجاري. وتواصل وزارة التموين وضع تصورات لآليات التحول، بما في ذلك الموقف من رغيف الخبز المدعم.
وصعدت حدة الجدل عقب حذف آلاف المواطنين من البطاقات التموينية. وأكد المتحدث باسم وزارة التموين، محمد كمال، أن الوزارة مستمرة في مراجعة وتنقية بطاقات التموين لاستبعاد غير المستحقين. وأضاف في تصريحات متلفزة أن تم حذف نحو 850 ألف مواطن من منظومة الدعم خلال الشهر الماضي.
ويزيد عدد المستفيدين من الدعم التمويني على 65 مليون مواطن، وفق بيانات وزارة التموين. وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي أحمد حنفي أن حجم العائد المتوقع من تقليص قوائم مستحقي الدعم يمكن أن يصل إلى مليارات الجنيهات. وقال حنفي إن التجاوزات وتسرب الدعم وتهريب السلع التموينية يمكن أن يوفر المليارات ويقلل الحاجة إلى الاقتراض من الخارج، لكنه أشار إلى أنه لا توجد أرقام دقيقة للعائد من ضبط المنظومة.
من جهته، أوضح متحدث وزارة التموين أن الحكومة حددت عدداً من معايير استحقاق الدعم، تعتمد على مؤشرات تعكس القدرة الاقتصادية للمواطن، مما يؤدي إلى حذفه من البطاقات التموينية إذا كان يمتلك سيارة تتجاوز قيمتها مليون جنيه (نحو 20 ألف دولار)، أو لديه حيازة زراعية تزيد على 10 أفدنة، أو أبناء بمدارس دولية أو خاصة. وأكد أن هذه المعايير تستهدف توجيه الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجاً، منوهاً إلى أن باب التظلمات مفتوح أمام المواطنين من خلال مكاتب التموين، حيث يُفحص كل طلب على حدة، وفي حال ثبوت استحقاق المواطن للدعم، يُعاد إدراجه ضمن المنظومة.
وفي سياق متصل، يرى رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء، محمود العسقلاني، أن قاعدة البيانات الدقيقة للمواطنين تشكل عائقاً أمام تحديد مستحقي الدعم. وأضاف أن ضبط منظومة الدعم يمكن أن يوفر مليارات الجنيهات من قيمة الدعم الذي لا يذهب إلى مستحقيه، لكن يجب أن تكون قواعد الاستحقاق منصفة وعادلة.
