كمين دام يطيح برتل مالي روسي في شمال مالي

تعرض موكب عسكري مالي يضم عناصر من القوات الروسية، صباح السبت، لكمين نصبته جماعات مسلحة من الطوارق بالتحالف مع تنظيم "القاعدة" الإرهابي، وفق ما أكد الجيش المالي في بيان مقتضب. ووقع الهجوم في منطقة تابريشات، بين مدينتي أنفيف وغاو، ما أسفر عن خسائر بشرية ومادية فادحة، في أول اختبار من نوعه للقوات المشتركة بعد معارك الأسابيع الماضية.

وأوضح الجيش المالي أن الرتل كان يغادر مدينة أنفيف في شمال البلاد متوجهاً نحو غاو، التي تبعد نحو 240 كيلومتراً إلى الجنوب، ولكن الموكب تعرض للهجوم حين قطع نحو نصف المسافة. وجاء في بيان الجيش: "رتل تابع للقوات المسلحة المالية وشركائها قد وقع في كمين نصبته جماعات إرهابية مسلحة في (تابريشات) بمنطقة (كيدال)، صباح اليوم". وأكد أن "تصدي القوات المسلحة المالية لا يزال جارياً"، متعهداً بتقديم تقييم لاحق للوضع، دون الإعلان عن حصيلة أولية.

وعلى النقيض من رواية الجيش، أعلنت جبهة تحرير أزواد الممثلة للطوارق أن الكمين أسفر عن تدمير الرتل بالكامل دون أي مقاومة تذكر. وقال الناطق باسمها محمد مولود رمضان في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي: "تمكنت قواتنا صباح اليوم من تدمير رتل تابع للعدو كان قد غادر أنيفيف وأجيلهوك متوجهاً نحو غاو، وذلك بالقرب من تاركينت". وأضاف أن الكمين "أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، ووقوع أسرى، بالإضافة إلى تدمير عدة مركبات والتحفظ على أخرى في حالة تشغيل ممتازة". وفي تعليق لاذع على بيان الجيش، قال المتحدث: "لم يكن هناك أي رد فعل أو مقاومة، ولا يوجد أي رد فعل جارٍ حالياً. علاوة على ذلك، لا تقع منطقة (تابريشات) في إقليم كيدال، بل في إقليم غاو".

من جهتها، نشرت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، الموالية لتنظيم "القاعدة"، بياناً أعلنت فيه مسؤوليتها عن العملية بالتعاون مع جبهة تحرير أزواد، مؤكدة أن الكمين كان محكماً وأوقع "خسائر بشريّة كبيرة وأضرار ماديّة جسيمة في صفوف العدو". وأضافت الجماعة أن لديها تفاصيل إضافية ستنشرها لاحقاً عبر جناحها الإعلامي.

وأكد مصدر عسكري في غاو لوكالة الصحافة الفرنسية أن الموكب تعرض للهجوم في منطقة تابانكورت، وأن المعارك لا تزال جارية. فيما ذكر مصدر من جبهة تحرير أزواد أن الموكب كان يضم نحو خمسين مركبة، وأن المهاجمين تمكنوا من الاستيلاء على معدات كثيرة بينها شاحنات. وأقر مصدر أمني فرنسي بتكبد الجيش خسائر كبيرة، بينما تحدث مصدر رسمي محلي عن سقوط "ضحايا كثيرين".

وفي سياق متصل، تداول ناشطون مقربون من المتمردين والقاعدة مقاطع فيديو وصوراً على وسائل التواصل الاجتماعي تظهر آليات عسكرية محترقة ومقاتلين من الطوارق يهتفون باسم "أزواد"، وهو الاسم الذي يطلقه الحركة الانفصالية على إقليم شمال مالي. كما أظهرت الصور عشرات الجنود الماليين وهم في الأسر، بعضهم مكبلي الأيدي وآخرون رافعون أيديهم في وضع استسلام.

يُعدّ هذا الكمين الأول من نوعه ضد القوات المالية والروسية منذ المعارك العنيفة التي شهدتها منطقة أنفيف في الأسابيع الماضية، والتي تمكن الجيش المالي والروسي من السيطرة على المدينة وإجبار المتمردين والقاعدة على الانسحاب. ويأتي الهجوم ليؤكد استمرار التمرد في شمال مالي رغم الخسائر التي مني بها، وليرسّخ التحالف بين الطوارق والقاعدة في مواجهة القوات الحكومية وشركائها الروس.

أحدث أقدم