دوّت سلسلة من الانفجارات العنيفة في العاصمة الأوكرانية كييف، بعد وقت قصير من منتصف ليل الأربعاء، إثر تحذير عاجل أصدره سلاح الجو الأوكراني أفاد باقتراب صواريخ بالستية روسية. وأكد رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو، عبر منصات التواصل الاجتماعي، أن أحد المستودعات تعرّض للإصابة المباشرة، فيما تناثرت شظايا الصواريخ على مبان غير سكنية في محيط المدينة، دون ورود أنباء فورية عن سقوط ضحايا.
وفي سياق متصل، تعرضت مدينة خاركيف، كبرى مدن شمال شرقي أوكرانيا، لهجوم مكثف بطائرات مسيّرة، وفق ما أعلن رئيس بلديته، في تصعيد عسكري جديد يرفع منسوب التوتر في المنطقة. وتأتي هذه الهجمات بعد ساعات فقط من زيارة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين إلى كييف، والتي هدفت إلى تعزيز التعاون الدفاعي مع أوكرانيا في مواجهة العدوان الروسي.
وتتعرض كييف بانتظام لضربات روسية بصواريخ بالستية تُطلق على دفعات متتالية، مما يؤدي إلى وقوع انفجارات متعاقبة خلال وقت قصير، في استراتيجية تهدف إلى إرباك الدفاعات الجوية الأوكرانية. وتعاني أوكرانيا بشكل خاص من نقص حاد في صواريخ «باك-3» المستخدمة في منظومات باتريوت الأميركية، التي تُعد خط الدفاع الأول لاعتراض الصواريخ البالستية.
وفي تطور لافت، كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد أعلن الأسبوع الماضي اعتزامه السماح لأوكرانيا بإنتاج صواريخ لمنظومات باتريوت الدفاعية على أراضيها. وأكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن الإنتاج قد يبدأ بحلول نهاية العام الحالي، بهدف تعزيز قدرات البلاد الدفاعية في مواجهة الضربات الروسية المتزايدة.
على صعيد آخر، أعلن وزير الدفاع الأوكراني ميخايلو فيدوروف، الأربعاء، استقالته من منصبه، في إطار التعديل الحكومي الذي أراده زيلينسكي. وتأتي هذه الاستقالة في وقت حساس تشهد فيه الجبهات اشتباكات عنيفة. أما موسكو، فقد اتهمت كييف باغتيال كبير مهندسي محطة زابوريجيا للطاقة النووية الواقعة في جنوب أوكرانيا، والتي تسيطر عليها القوات الروسية، في هجوم بطائرة مسيّرة، وهو اتهام نفته كييف بشدة.
وفي إطار التعاون الدولي، أعلن الاتحاد الأوروبي شراكة جديدة مع كييف لإنتاج المسيرات، في خطوة تهدف إلى تعزيز القدرات التكنولوجية والعسكرية الأوكرانية. من جهته، أعرب الرئيس الأميركي ترمب عن تفاؤله بإمكانية إنهاء الحرب، بينما انضمت ألمانيا لأول مناورة عسكرية لـ«ائتلاف الراغبين» الداعم لأوكرانيا. وفي المقابل، رفضت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، الأربعاء، أي خطط لنشر قوة متعددة الجنسيات في أوكرانيا في حال التوصل إلى اتفاق سلام، معتبرة أن ذلك يعد تدخلاً غير مقبول.