تسجيل مئات الحرائق واعلان حالة الاستنفار القصوى


تشهد الجمهورية التونسية موجة حر استثنائية وغير مسبوقة، دفعت بوحدات الحماية المدنية إلى الدخول في مرحلة استنفار قصوى لمواجهة تداعياتها الخطيرة. فقد سجلت البلاد خلال الثماني والأربعين ساعة الماضية أرقاماً غير مسبوقة في عدد الحرائق والتدخلات الميدانية، في ظل تواصل الجهود المكثفة للسيطرة على النيران التي اجتاحت عدداً من الولايات، مثيرة قلقاً واسعاً بشأن السلامة العامة والممتلكات.

وفي هذا السياق، كشف المقدم خليل المشري، رئيس الإدارة الفرعية للعمليات والمتابعة بالإدارة العامة للحماية المدنية، عن حجم الضغط الكبير الذي تواجهه الفرق الميدانية. وأوضح المشري أن مختلف وحدات الحماية المدنية نفذت خلال اليومين الماضيين ما يقارب 2800 تدخل في مختلف جهات الجمهورية، مشيراً إلى أن أكثر من 600 من هذه التدخلات كانت لحرائق اندلعت في غضون هذه الفترة القصيرة، وهو ما يعادل تقريباً اندلاع حريق جديد كل خمس دقائق، مما يعكس مدى شراسة هذه الموجة.

وأكد المسؤول ذاته أن هذه الإحصائيات تعكس بوضوح حجم التحدي الذي يواجه عناصر الحماية المدنية، الذين يعملون في ظروف مناخية قاسية جراء الارتفاع القياسي لدرجات الحرارة. وشدد المشري على أن الوحدات الميدانية تواصل العمل على مدار الساعة دون انقطاع، بهدف السيطرة على الحرائق المشتعلة والحد من انتشارها ومخاطرها، مع إعطاء الأولوية لحماية الأرواح والممتلكات العامة والخاصة من التلف.

وتطرق المشري بشكل خاص إلى الحرائق الغابية، التي تمثل تهديداً بيئياً واقتصادياً كبيراً. وأفاد بأن الفترة الممتدة من 11 إلى 21 جويلية الجاري شهدت اندلاع 86 حريقاً غابياً، تركز معظمها في ولايات الشمال الغربي التي تعد الأكثر عرضة وتضرراً من موجة الحر الحالية، نظراً لطبيعتها الجغرافية وغطائها النباتي الكثيف.

وأشار إلى أن وحدات الحماية المدنية قد تمكنت، بفضل جهودها المتواصلة، من إخماد والسيطرة على 74 حريقاً غابياً حتى الآن. فيما لا تزال عمليات التدخل والإطفاء متواصلة للتعامل مع 9 حرائق أخرى لا تزال مشتعلة في عدد من الولايات، مما يستدعي يقظة مستمرة وتعبئة إضافية للموارد.

وتتوزع الحرائق التسعة التي لا تزال فرق الإطفاء تتدخل لمعالجتها بين أربع حرائق بولاية بنزرت، وحريق واحد بولاية باجة، وحريقين بولاية جندوبة، إضافة إلى حريقين آخرين بولاية الكاف. وتتواصل عمليات الإطفاء والمراقبة في هذه المناطق، خاصة داخل الغابات الكثيفة والتضاريس الوعرة التي تزيد من تعقيد مهمة الأعوان وتطيل من أمد التدخلات.

واختتم المسؤول تصريحاته بالتأكيد على أن جميع الفرق الميدانية ستواصل تدخلاتها الحثيثة إلى حين السيطرة الكاملة على جميع بؤر الحرائق، وضمان عدم تجددها. وفي ظل هذه الظروف المناخية الاستثنائية، وجهت الإدارة العامة للحماية المدنية نداءً عاجلاً إلى المواطنين لتوخي أقصى درجات الحذر واليقظة، وتجنب كل السلوكيات التي من شأنها التسبب في اندلاع النيران، مثل رمي أعقاب السجائر أو إشعال النيران في المناطق الغابية أو الفلاحية، وذلك للمساهمة في حماية الثروات الطبيعية والمحافظة على سلامة الجميع.

أحدث أقدم