تونس تستعد لموجة حر استثنائية: درجات الحرارة تتجاوز 49 درجة الجمعة

حذر المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس من تسجيل ارتفاع ملحوظ واستثنائي في درجات الحرارة يوم غد الجمعة، متوقعاً تجاوز المعدلات العادية بفارق يتراوح بين 8 و13 درجة مئوية. وتشير التوقعات إلى أن الدرجات القصوى ستلامس مستويات قياسية، مما يفرض تحديات كبيرة على الصحة العامة والقطاعات الحيوية في البلاد.

وأوضح المعهد، في نشرة متابعة أصدرها مساء اليوم الخميس، أن الارتفاع المرتقب يمثل فارقاً كبيراً عن المعدلات الموسمية المعتادة لشهر يوليو، ما يجعله موجة حر غير مسبوقة نسبياً لهذا الموسم. فمن المتوقع أن تشهد معظم جهات البلاد درجات حرارة قصوى تتراوح بين 44 و49 درجة مئوية. في المقابل، ستكون السواحل الشرقية أقل حدة نسبياً، حيث يتوقع أن تتراوح الدرجات القصوى هناك بين 39 و43 درجة مئوية، لكنها تظل مرتفعة بشكل يفوق المعدلات الاعتيادية.

تأتي هذه التحذيرات في وقت تشهد فيه تونس، على غرار العديد من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، تزايداً في وتيرة وتكرار موجات الحر الشديدة في السنوات الأخيرة، ما يطرح تحديات جمة على مختلف القطاعات. ويُتوقع أن تؤثر هذه الموجة الحارة بشكل مباشر على الصحة العامة، حيث تزيد درجات الحرارة المرتفعة من خطر الإصابة بضربات الشمس والإرهاق الحراري والجفاف، خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة مثل الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة.

كما تشكل هذه الظروف الجوية القاسية ضغطاً إضافياً على شبكات الكهرباء والمياه في البلاد، مع تزايد الطلب على الطاقة لأغراض التبريد وارتفاع استهلاك المياه. وقد تتسبب درجات الحرارة العالية أيضاً في تفاقم مخاطر اندلاع حرائق الغابات، خاصة في المناطق ذات الغطاء النباتي الكثيف والجاف، ما يتطلب يقظة وحذراً مضاعفين من قبل المواطنين والسلطات المعنية، وتعزيز آليات الاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ.

وتثير درجات الحرارة المرتفعة قلقاً بالغاً في القطاع الفلاحي، خصوصاً فيما يتعلق بالمحاصيل الصيفية والثروة الحيوانية التي تتأثر سلباً بالظروف المناخية القاسية، مما قد يؤثر على الإنتاجية ويزيد من الضغوط الاقتصادية على الفلاحين. وتضاف هذه التحديات إلى الحاجة الملحة لتبني ممارسات زراعية أكثر تكيفاً مع التغيرات المناخية.

وفي ظل هذه التوقعات الجوية الاستثنائية، تدعو السلطات الصحية والمختصون في الأرصاد الجوية المواطنين إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر. ويُوصى بشدة بتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، وشرب كميات كافية من الماء بانتظام، وتخفيف الملابس لتكون خفيفة وفضفاضة وفاتحة اللون، وتجنب المجهود البدني الشاق في الهواء الطلق. كما ينصح بتفقد الفئات الضعيفة وتقديم المساعدة اللازمة لهم، والحرص على تهوية المنازل والأماكن المغلقة للحفاظ على برودتها قدر الإمكان.

ويأتي هذا التحذير ليعيد التأكيد على التحديات المتزايدة التي يفرضها التغير المناخي على تونس والمنطقة برمتها، والتي تستدعي وضع استراتيجيات وطنية طويلة الأمد للتكيف مع الظواهر الجوية المتطرفة، وتعزيز البنى التحتية لمواجهة تأثيراتها المحتملة على كافة المستويات. ويواصل المعهد الوطني للرصد الجوي في تونس متابعة تطورات الوضع الجوي، داعياً المواطنين إلى الاطلاع بانتظام على النشرات التحذيرية الصادرة عنه.

أحدث أقدم