نقابة الصيادلة الخاصة تهدد بتعليق العمل بنظام الطرف الدافع ابتداء من 1 أوت 2026

أعلن المكتب الوطني للنقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة عن قرار حاسم يقضي بتعليق العمل بنظام الطرف الدافع ابتداءً من يوم السبت الموافق للأول من أوت عام 2026، وذلك في حال عدم إيفاء الصندوق الوطني للتأمين على المرض (CNAM) بكامل التزاماته المالية والتعاقدية تجاه الصيادلة قبل التاريخ المذكور. ويأتي هذا القرار بعد تكرار شكاوى الصيادلة من تأخر سداد المستحقات، حيث اعتبرت النقابة أن يوم الجمعة الموافق للحادي والثلاثين من جويلية 2026 يمثل آخر أجل لمواصلة العمل بهذا النظام إذا لم تتم تسوية جميع المستحقات المالية العالقة.

يمثل نظام الطرف الدافع آلية محورية في المنظومة الصحية التونسية، حيث يتيح للمواطنين المؤمنين اجتماعياً الحصول على الأدوية والخدمات الصيدلانية دون دفع كامل المبلغ نقداً في وقت الشراء، إذ يتولى الصندوق الوطني للتأمين على المرض تسديد قيمة الوصفة الطبية مباشرة للصيدلي. ويُعد هذا النظام دعامة أساسية لضمان استمرارية النفاذ إلى الأدوية، خاصة للمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أو محدودي الدخل، مما يخفف عنهم عبء الانتظار للحصول على تعويضات مالية لاحقة من الصندوق.

ليست هذه المرة الأولى التي يلوح فيها قطاع الصيدليات الخاصة بخيار تعليق العمل بهذا النظام، فلطالما كانت العلاقة بين الصيادلة والصندوق الوطني للتأمين على المرض متوترة بسبب تراكم الديون وتأخر سداد المستحقات. وقد أشارت النقابة في مناسبات سابقة إلى أن هذه التأخيرات تضع الصيادلة تحت ضغط مالي كبير، ما يؤثر سلباً على قدرتهم على توفير مخزون كافٍ من الأدوية وتسيير صيدلياتهم بكفاءة، ويهدد بالتالي استقرار القطاع وخدماته المقدمة للمواطن.

ويستند قرار المكتب الوطني إلى ما وصفه بـ عدم التزام الصندوق الوطني للتأمين على المرض ببنود الاتفاقيات المبرمة، مؤكداً أن الصبر نفد بعد جولات متعددة من الحوار والمفاوضات التي لم تسفر عن حلول جذرية ودائمة لمشكلة الديون المتراكمة. وتشدد النقابة على أن صحة المواطن وحقوق الصيادلة هي مسؤولية مشتركة، ولا يمكن أن تستمر الخدمة في ظل إخلال متواصل بالالتزامات التعاقدية من طرف الجهة المؤمِّنة.

في حال دخول قرار التعليق حيز التنفيذ، فإن تداعياته قد تكون وخيمة على المرضى والمواطنين المؤمنين اجتماعياً. فسيضطر هؤلاء لدفع كامل قيمة الأدوية مباشرة للصيادلي، ثم التقدم بملفات طلب تعويض للصندوق، ما يعني عبئاً مالياً إضافياً ومتاعب إجرائية قد تعيق حصولهم على أدويتهم في الوقت المناسب، خاصة لذوي الأمراض المزمنة الذين يعتمدون بشكل كلي على هذا النظام. ومن شأن ذلك أن يزيد من الضغط على المواطن ويخلق حالة من التذمر في المنظومة الصحية.

يدعو هذا التهديد بتعليق العمل بنظام الطرف الدافع إلى تحرك عاجل من كافة الأطراف المعنية، بما في ذلك وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية، لإيجاد حلول مستدامة تضمن حقوق الصيادلة وتحافظ على استمرارية الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين. إن الحوار البناء والشفافية في التعامل مع الالتزامات المالية هما السبيل الوحيد لتفادي أزمة قد تهز الثقة في منظومة التأمين الصحي وتؤثر سلباً على الوصول الشامل والسهل للدواء في تونس.

أحدث أقدم