محكمة الاستئناف تصدر أحكاما جديدة في قضية فساد بالمؤسسة البترولية

أصدرت الدائرة الجنائية المختصة بمحكمة الاستئناف بتونس أحكامها النهائية في قضية تتعلق بـ الاستيلاء على أموال عمومية بالمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية (ETAP)، حيث أقرت الحكم الابتدائي الصادر ضد ثلاثة مسؤولين سابقين مع تعديل جزئي تمثل في تخفيض العقوبة لسجينين منهم. جاء ذلك وفقاً لما أكده مصدر قضائي لوكالة تونس إفريقيا للأنباء (وات)، في تصحيح لبرقية إخبارية سابقة نشرتها الوكالة بتاريخ 13 جوان 2026، والتي تضمنت خطأ في مضمون الأحكام.

وأوضح المصدر القضائي أن المحكمة أبقت على العقوبة الصادرة في حق الرئيس المدير العام الأسبق للمؤسسة البترولية، محمد علي خليل، والمحددة بسنتين سجناً. وفي المقابل، عدّلت المحكمة العقوبة الصادرة بحق كل من عبد الوهاب الخماسي، الذي شغل منصب الرئيس المدير العام السابق للمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية في الفترة الممتدة من أواخر سنة 2020 إلى شهر أوت 2022، والمنجي النعيري، المدير المركزي السابق بالمؤسسة. وتم بموجب هذا التعديل تخفيض العقوبة لكل منهما من ثماني سنوات إلى أربع سنوات سجناً، مع الإبقاء على الخطايا المالية التي كانت قد صدرت بحقهما في الحكم الابتدائي.

وتعود وقائع القضية إلى تهم تتعلق بـ الاستيلاء على أموال عمومية، والتي كان قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بتونس قد أصدر على إثرها بطاقات إيداع بالسجن في حق الإطارات الثلاثة السابقة. وتتمحور هذه التهم حول صفقة عمومية تخص حقل نوارة، الواقع في منطقة جنوب ولاية تطاوين، وهو أحد الحقول النفطية والغازية الهامة في تونس.

وتجدر الإشارة إلى أن قضية عبد الوهاب الخماسي كانت قد ارتبطت بقرار رئاسي صدر بتاريخ 26 أوت 2022، قضى بإقالته من منصبه كرئيس مدير عام للمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية، وذلك في سياق يرجح ارتباطه بالتحقيقات الجارية في هذا الملف الحسّاس.

وتؤكد هذه الأحكام القضائية على حرص القضاء التونسي على مكافحة الفساد وحماية المال العام، خاصة في المؤسسات ذات الطابع الاستراتيجي كالمؤسسة التونسية للأنشطة البترولية التي تضطلع بدور حيوي في الاقتصاد الوطني. كما تسلط الضوء على أهمية الشفافية والمساءلة في إدارة الصفقات العمومية لضمان حسن سير المرفق العام وتعزيز ثقة المواطنين في أجهزة الدولة.

أحدث أقدم