
أكد قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، في البيان الختامي لقمة الحلف المنعقدة في أنقرة، على مجموعة من القضايا الأمنية المحورية التي تشكل تحديات رئيسية للأمن العالمي والإقليمي. وشدد البيان بشكل خاص على ضرورة ألا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا أبدًا، داعيًا طهران إلى احترام حرية الملاحة في مضيق هرمز بشكل كامل، مما يعكس تصعيدًا في اللهجة الدبلوماسية تجاه الملفين الإيرانيين.
وتناول البيان تحديات البيئة الأمنية المعقدة التي يواجهها الحلف، مؤكداً أن "الناتو" يواصل الاستجابة للمنافسات الاستراتيجية وحالات عدم الاستقرار الواسعة والتهديدات الهجينة والأزمات المتعاقبة التي تؤثر في بيئته الأمنية. ويعكس هذا التقييم الشامل للوضع الأمني الحالي رؤية الحلف لضرورة التكيف المستمر مع التطورات الجيوسياسية المتسارعة، والتي تشمل تصاعد التوترات بين القوى الكبرى، وانتشار أساليب الصراع غير التقليدية، وتزايد حدة الأزمات الإقليمية التي تتطلب استجابات مرنة ومتعددة الأوجه من جانب دول الحلف.
وفي سياق التحذير الموجه إلى إيران، يأتي التأكيد على عدم حيازة طهران للسلاح النووي في ظل المخاوف الدولية المتصاعدة بشأن برنامجها النووي. وتعد هذه القضية من القضايا الأساسية التي تثير قلقًا عميقًا لدى المجتمع الدولي، لاسيما بعد تعثر المفاوضات الهادفة إلى إحياء الاتفاق النووي لعام 2015 المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة. كما أن الدعوة لاحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز تكتسب أهمية بالغة، نظرًا لدور هذا المضيق الاستراتيجي كأحد أهم الممرات المائية لتجارة النفط العالمية، وحساسية المنطقة لأي تصعيد قد يؤثر على سلاسة حركة التجارة الدولية وأسعار الطاقة بشكل مباشر.
وجدد قادة "الناتو" التأكيد على "التزامهم الراسخ" بالدفاع الجماعي، وهو المبدأ التأسيسي للحلف بموجب المادة الخامسة من معاهدة واشنطن. وشدد البيان مجددًا على أن أي هجوم على أحد أعضاء الحلف يُعد هجومًا على جميع أعضائه، وهو ما يعكس وحدة الحلف وتضامنه في مواجهة أي تهديدات محتملة. ويحظى هذا الالتزام بأهمية قصوى في ظل التوترات الراهنة على الحدود الشرقية للحلف، ويعمل كركيزة أساسية لردع أي عدوان محتمل، مؤكداً بذلك المظلة الأمنية التي يوفرها الحلف للدول الأعضاء ويحمي مصالحها الحيوية.
وبشأن الأزمة الأوكرانية، أعلن البيان الختامي أن أعضاء "الناتو" سيخصصون في عام 2026 مساعدات عسكرية وتدريبية وتجهيزية لأوكرانيا بقيمة 70 مليار يورو، مع الإبقاء على مستوى الدعم نفسه في عام 2027. ويؤكد هذا التعهد الضخم استمرار الدعم الغربي لكييف في مواجهة الغزو الروسي المتواصل، ويشير إلى التزام طويل الأمد بتعزيز القدرات الدفاعية الأوكرانية. وتأتي هذه المساعدات لتمكين أوكرانيا من مواجهة التحديات العسكرية المستمرة، وتدريب قواتها، وتزويدها بالمعدات اللازمة للدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها في وجه العدوان.
وفي إطار تعزيز القدرات الدفاعية للحلف ككل، أعلن قادة "الناتو" توقيع عقود جديدة لشراء معدات دفاعية تتجاوز قيمتها 50 مليار دولار. وتعكس هذه الخطوة الجادة سعي الدول الأعضاء لتعزيز مخزوناتها العسكرية وتحديث ترساناتها، استجابةً للمشهد الأمني المتغير وزيادة الطلب على المعدات المتطورة. ويأتي هذا الإنفاق الدفاعي الكبير في إطار الجهود الرامية لضمان جاهزية الحلف وقدرته على الردع والدفاع المشترك، مع التركيز على تطوير التكنولوجيا العسكرية الحديثة وتعزيز التوافق العملياتي بين جيوش الدول الأعضاء لرفع مستوى الفاعلية.
ويُظهر البيان الختامي لقمة الناتو في أنقرة التزامًا واضحًا بمعالجة أبرز التحديات الأمنية العالمية، من قضايا الانتشار النووي إلى دعم الحلفاء في الصراعات الإقليمية، وصولاً إلى تعزيز القدرات الدفاعية للحلف نفسه. ويعكس هذا الموقف الموحد رغبة الدول الأعضاء في الحفاظ على الأمن والاستقرار الدوليين في عالم يزداد تعقيدًا وتوترًا، مؤكدين على دور الناتو كقوة رئيسية للاستقرار العالمي.