
شهدت منطقة جنوب شرق آسيا حالة من الاستنفار الأمني واللوجستي، عقب وقوع كارثة إنسانية في الفلبين جراء تداعيات إعصار «بافي» الذي ضرب المنطقة مصحوباً بأمطار غزيرة وفيضانات عارمة. وأكدت مصادر الشرطة الفلبينية أن انزلاقات التربة التي وقعت في جزيرة مينداناو جنوب البلاد أسفرت عن مصرع 15 شخصاً وفقدان ستة آخرين، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع مع استمرار عمليات البحث والإنقاذ في المناطق المتضررة التي شهدت دماراً واسعاً في البنية التحتية والممتلكات.
وبالتزامن مع المأساة الفلبينية، بدأت السلطات التايوانية عمليات إجلاء واسعة النطاق تحسباً لوصول العاصفة، التي توصف بأنها الأقوى التي تضرب الجزيرة منذ عام 1995. وقد أعلنت وكالة الأرصاد الجوية التايوانية أن سرعة الرياح المصاحبة للإعصار بلغت 198 كيلومتراً في الساعة، مما يجعله خطراً داهماً يهدد أمن وسلامة المناطق الشمالية والشرقية، مع توقعات بمروره عبر مسار يمتد نحو جزر جنوب اليابان والسواحل الصينية في الأيام القليلة القادمة.
من جانبه، وجه الرئيس التايواني، لاي تشينغ تي، نداءً عاجلاً إلى المواطنين في المناطق المعرضة للخطر بضرورة توخي أقصى درجات الحيطة والحذر، والالتزام بتعليمات السلطات المختصة، محذراً من التأثيرات التدميرية للرياح القوية والأمطار الغزيرة رغم تراجع حدة الإعصار مقارنة بوضعه السابق كـ إعصار فائق القوة أثناء مروره بجزر غوام وماريانا الشمالية.
وتجلى التحرك الحكومي في تايوان عبر خطط طوارئ استباقية شملت إجلاء أكثر من ألف شخص، يقطن غالبيتهم في مقاطعة هوالين الشرقية، مع وضع ما يزيد عن 28 ألف عسكري وفرق طوارئ في حالة جاهزية كاملة للتدخل السريع. كما قررت الحكومة تعليق الدراسة وإيقاف العمل في ثماني مقاطعات ومدن رئيسية، بما فيها العاصمة تايبيه، في خطوة تهدف إلى حماية الأرواح وضمان عدم وقوع خسائر بشرية إضافية.
وتعكس هذه التطورات المناخية المتسارعة حجم التحديات التي تفرضها الأعاصير المدارية على دول المنطقة، حيث تظل التقديرات الجوية تشير إلى استمرار الاضطرابات حتى عبور مركز الإعصار باتجاه المياه المفتوحة، مما يضع أنظمة الإنذار المبكر تحت اختبار حقيقي للحد من تداعيات هذه الكوارث الطبيعية على السكان والبنية التحتية.