
في خطوة تعكس تحولاً نوعياً في التكتيكات الدفاعية والهجومية لكييف، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، يوم الجمعة، عن عزمه إنشاء قيادة عسكرية خاصة ومنفصلة تركز حصراً على تنفيذ الضربات الاستراتيجية في العمق الروسي، بالإضافة إلى تشكيل قوات جديدة للرد السريع تضم وحدات هجومية متطورة وأسراباً من الطائرات المسيرة. وأوضح زيلينسكي في خطابه المسائي الموجه للأمة أن هذه القيادة الجديدة تهدف إلى حشد كافة الموارد المتاحة لتقليص قدرة روسيا على مواصلة الحرب، مشدداً على أن المرحلة المقبلة تتطلب مرونة أكبر في العمليات العسكرية.
تتزامن هذه التطورات الميدانية مع تحركات دبلوماسية مكثفة تقودها فرنسا، حيث يستعد الرئيس إيمانويل ماكرون لاستضافة اجتماع رفيع المستوى يوم الاثنين لما لا يقل عن 25 رئيس دولة وحكومة، في إطار ما يُعرف بـ "تحالف الراغبين". ويهدف هذا الاجتماع، وفقاً لما أعلنته الرئاسة الفرنسية (الإليزيه)، إلى تكثيف الدعم العسكري والسياسي لأوكرانيا والضغط على موسكو للدفع نحو وقف إطلاق النار واستئناف مفاوضات السلام التي توقفت منذ فترة طويلة.
ويضم هذا التحالف، الذي بادرت فرنسا وبريطانيا إلى تأسيسه، نحو 35 دولة، معظمها أوروبية، مع توقعات بانضمام كل من مولدافيا ومقدونيا الشمالية رسمياً خلال الاجتماع القادم. ويهدف التحالف بشكل أساسي إلى تقديم ضمانات أمنية طويلة الأمد لأوكرانيا، تتضمن خيارات نشر قوات برية في حال التوصل إلى اتفاق سلام نهائي. وأكدت المصادر الرسمية في باريس أن القمة ستكون بمثابة رسالة وحدة قوية عبر الأطلسي، وتؤشر على تحسن تدريجي في الوضع الميداني لصالح القوات الأوكرانية.
وسيركز القادة المشاركون في الاجتماع على تعزيز التعاون في مجالات حيوية، منها الدفاع الجوي والدفاع ضد الصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى دعم قدرات التصنيع العسكري المحلي داخل الأراضي الأوكرانية لتقليل الاعتماد على الإمدادات الخارجية. كما أفادت تقارير بأن القوة متعددة الجنسيات المخصصة لأوكرانيا، والتي تمتلك حالياً مقراً قيادياً عملياتياً بالقرب من العاصمة الفرنسية باريس، بدأت فعلياً في إجراء تدريباتها التمهيدية استعداداً لأي سيناريوهات مستقبلية.
ومن المقرر أن يختتم الرئيس الأوكراني زيارته إلى فرنسا بحضور العرض العسكري التقليدي في جادة الشانزليزيه يوم الثلاثاء، بمشاركة جنود من الدول الداعمة لكييف. وقد أكد عدد من القادة الأوروبيين حضورهم، بينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، والرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، في وقت يترقب فيه المراقبون هذه القمة كمنعطف جديد في إدارة ملف الأزمة الروسية الأوكرانية دولياً.