
تونس، (24tn.info) - يشرع مجلس نواب الشعب التونسي في دراسة مشروع قانون يحمل الرقم 52 لسنة 2026، يتعلق بالموافقة على الملحق التعديلي رقم 2 لعقد القرض المبرم بين البنك المركزي التونسي والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد (أفريكسيم بنك)، وذلك باسم ولصالح الدولة التونسية. يهدف هذا التمويل الجديد إلى دعم ميزانية الدولة وتوفير السيولة اللازمة لتغطية النفقات العمومية، في سياق يبرز استمرار تحديات التوازنات المالية العمومية في البلاد.
ويقضي الملحق التعديلي الثاني، الذي تم إبرامه في الخامس عشر من جوان عام 2026، بتوفير تمويل إضافي ثانٍ للدولة التونسية بقيمة 500 مليون دولار أمريكي، ما يعادل نحو 1460 مليون دينار تونسي، استناداً إلى سعر الصرف الحالي. يأتي هذا التمويل ليعزز القدرة المالية للدولة في مواجهة التزاماتها، ويُعد جزءاً من سلسلة اتفاقيات تمويل سابقة مع ذات المؤسسة المالية الأفريقية التي تضطلع بدور محوري في دعم التنمية الاقتصادية والتجارية عبر القارة.
ويشكل هذا التمويل الإضافي جزءاً لا يتجزأ من اتفاقية قرض أصلية كانت قد أُبرمت بتاريخ الثالث عشر من أفريل عام 2022 بين البنك المركزي التونسي و"أفريكسيم بنك" بقيمة 700 مليون دولار أمريكي. وقد سبق ذلك إبرام تمويل إضافي أول في الخامس والعشرين من نوفمبر عام 2024 بمبلغ قدره 500 مليون دولار أمريكي، مما يرفع إجمالي حجم التمويلات المباشرة من "أفريكسيم بنك" لدعم ميزانية الدولة التونسية إلى مستويات تبرز العلاقة المتنامية بين تونس والمؤسسات المالية الإقليمية والدولية.
أما عن الشروط الخاصة بهذا التمويل الإضافي الثاني، فقد تضمنت نسبة فائدة قارة تبلغ 5.86 بالمائة سنوياً، وهي نسبة تعكس المعطيات الاقتصادية والمالية الراهنة في الأسواق الدولية. وتبلغ مدة التسديد الكلية سبع سنوات، تتخللها فترة إمهال لمدة سنتين، ما يوفر للدولة التونسية مرونة في إدارة تدفقاتها النقدية قبل البدء في سداد أصل القرض. وسيتم سحب المبلغ المخصص لهذا التمويل على قسطين؛ الأول بقيمة 427 مليون دولار، والثاني بمبلغ 73 مليون دولار أمريكي.
وقد جاء إبرام هذا الملحق التعديلي بناءً على تكليف صادر عن وزارة المالية للبنك المركزي التونسي، بمنحه الصلاحية لإبرام هذا التمويل باسم ولصالح الدولة التونسية. وتأكيداً على الإجراءات الرسمية المتبعة، فقد وافق مجلس إدارة البنك المركزي التونسي على هذا الإجراء في اجتماعه الذي انعقد بتاريخ الثامن عشر من مارس عام 2026، ما يضفي الشرعية القانونية والإجرائية على الاتفاق قبل عرضه على السلطة التشريعية للمصادقة النهائية.
تأتي هذه الخطوة في ظل سعي الحكومة التونسية لتنويع مصادر تمويل ميزانيتها وتقليل الضغوط على الخزينة العامة، خاصة في غياب اتفاق نهائي مع صندوق النقد الدولي. ويعكس الاعتماد على قروض من مؤسسات إقليمية ودولية متعددة الأطراف استراتيجية تونسية لتأمين الموارد المالية الضرورية لضمان استمرارية الخدمات الأساسية وتمويل المشاريع التنموية، مما يؤكد أهمية هذه المصادقة البرلمانية في دعم الاستقرار المالي للدولة.