الكهرباء في تونس تتحول الى قضية رأي عام ومطالب بالاقتداء بدول الخليج!

تعيش تونس خلال الأيام الأخيرة على وقع حالة متزايدة من الاحتقان والاستياء الشعبي بسبب تكرر انقطاع التيار الكهربائي في عدد من الولايات، بالتزامن مع موجة حر قياسية تجاوزت في بعض المناطق 47 درجة مئوية، وهو ما أثار موجة واسعة من الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، ودفع مواطنين إلى المطالبة بتطوير البنية التحتية الكهربائية بما يضمن استمرارية التزود بالطاقة.

وشملت الانقطاعات ولايات ومناطق عدة، من بينها منوبة، ونابل، وقابس، وأحياء من العاصمة، إضافة إلى مناطق أخرى سجلت اضطرابات متكررة في التزويد بالكهرباء، الأمر الذي تسبب في تعطّل الأجهزة المنزلية والتجارية، وتأثر الأنشطة الاقتصادية، خاصة مع الاعتماد الكبير على أجهزة التكييف خلال فترات الذروة.

وأظهرت مقاطع فيديو ومنشورات متداولة على شبكات التواصل حالة غضب واسعة، فيما شهدت بعض المناطق تحركات احتجاجية وقطعاً للطرقات احتجاجاً على تكرار الانقطاعات، خاصة في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة، وسط مطالب بتوفير حلول عاجلة وتحسين جودة الخدمات الأساسية.

وفي المقابل، أوضحت الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) أن الانقطاعات تعود إلى الارتفاع القياسي في الطلب على الكهرباء نتيجة الاستعمال المكثف لأجهزة التكييف، إضافة إلى عوامل تقنية أثرت في استقرار الشبكة، مؤكدة أنها اضطرت إلى اعتماد ما يعرف بالقطع الدوري للكهرباء لتفادي انهيار شامل للشبكة الوطنية. كما أشارت إلى أن اضطراباً تقنياً في منشأة كهربائية بالجزائر أثر في تبادل الطاقة بين البلدين وزاد من الضغط على المنظومة الوطنية.

وفي خضم هذه الأزمة، برزت على مواقع التواصل الاجتماعي تدوينات وانتقادات من إعلاميين وفنانين وشخصيات معروفة عبّروا فيها عن استيائهم من تكرار الانقطاعات، معتبرين أن الكهرباء أصبحت خدمة غير مستقرة في ذروة الصيف.

ويطرح العديد من المواطنين مقارنة متكررة مع دول الخليج العربي، التي تسجل درجات حرارة قد تتجاوز 50 درجة مئوية خلال فصل الصيف، لكنها تحافظ على استقرار خدمات الكهرباء بفضل استثمارات ضخمة في محطات الإنتاج وشبكات النقل والتوزيع، إلى جانب أنظمة متقدمة لإدارة الأحمال، والصيانة الدورية، والاحتياطيات التشغيلية التي تقلل من مخاطر الانقطاع.

ويرى خبراء في قطاع الطاقة أن التحدي في تونس لا يرتبط فقط بارتفاع درجات الحرارة، بل أيضاً بارتفاع الطلب على الكهرباء مقابل محدودية القدرات الإنتاجية، والاعتماد الكبير على الغاز الطبيعي، إضافة إلى الحاجة لتحديث أجزاء من الشبكة الكهربائية وتعزيز الاستثمارات في الطاقات المتجددة وتخزين الطاقة، بما يسمح بمواكبة الطلب المتزايد خلال فترات الذروة.

ويؤكد متابعون أن أزمة انقطاع الكهرباء تحولت إلى قضية رأي عام، إذ لم تعد المطالب تقتصر على إعادة التيار بسرعة، بل أصبحت تشمل وضع استراتيجية وطنية طويلة المدى لتحديث البنية التحتية الكهربائية، بما يضمن استقرار التزويد بالطاقة ويحافظ على النشاط الاقتصادي وجودة حياة المواطنين، خاصة مع توقع تكرار موجات الحر الشديدة خلال السنوات المقبلة.

أحدث أقدم