تونس تطلق مشروعاً تجريبياً مبتكراً للحد من تبخر المياه بالسدود

أعلن مركز بحوث وتكنولوجيات المياه (CERTE)، التابع لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، يوم أمس الاثنين عن الانطلاق الرسمي لمشروع "TECH-EAU"، وهي مبادرة تهدف إلى إيجاد حلول تكنولوجية متطورة لمواجهة التحديات المائية في تونس. جرى حفل الإطلاق تحت إشراف وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري، وبحضور كاتب الدولة المكلف بالموارد المائية، إلى جانب ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (FAO) والمدير العام للمركز، مما يعكس تضافر الجهود الوطنية والدولية للتصدي لشح المياه.

ويركز المشروع بشكل أساسي على دراسة مدى نجاعة تطبيق غشاء أحادي الجزيء آمن ومطابق للمواصفات الدولية، وذلك في خطوة تجريبية على البحيرة التلية بـ"كامش" في ولاية نابل. وتهدف هذه التقنية الحديثة إلى تقليص نسب تبخر المياه بشكل ملحوظ، وهي استراتيجية تعول عليها السلطات التونسية لتعزيز الأمن المائي في ظل تزايد الضغوط الناتجة عن التغيرات المناخية ونقص الأمطار الذي شهدته البلاد خلال السنوات الأخيرة.

ويعد هذا المشروع جزءاً من برنامج "TECH-EAU" الأوسع، الذي يسعى إلى تحديد واعتماد حلول تقنية مبتكرة وملائمة للواقع الجغرافي والمناخي التونسي. وفي هذا السياق، يتولى مركز بحوث وتكنولوجيات المياه دور الشريك العلمي والتقني، حيث سيقوم الخبراء بتقييم الآثار التقنية والبيئية للتقنية المقترحة بدقة متناهية، مع وضع ضمانات صارمة لحماية سلامة المنظومة البيئية وجودة المياه قبل اتخاذ أي قرار بشأن إمكانية تعميم هذه التجربة على المنشآت المائية الأخرى في كافة أنحاء الجمهورية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت حساس تواجه فيه تونس إجهاداً مائياً متزايداً، حيث أصبحت تقنيات الحفاظ على المخزون المائي الموجود في السدود والبحيرات التلية ضرورة استراتيجية لا غنى عنها. وتندرج هذه المبادرة ضمن شراكة استراتيجية تجمع بين وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة، في إطار مساعي الدولة لتطوير حلول مستدامة تساهم في تحسين إدارة الموارد المائية وضمان استدامتها للأجيال القادمة.

ومن المتوقع أن توفر نتائج هذه الدراسة العلمية المعطيات اللازمة لصناع القرار لتحديد الجدوى الاقتصادية والبيئية لهذا الغشاء، ومدى قدرته على الصمود أمام العوامل الجوية المتقلبة. ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية وطنية أوسع تهدف إلى إدماج البحث العلمي في صلب السياسات العمومية، خاصة في قطاع الفلاحة الذي يعتبر المستهلك الأكبر للمياه في تونس، وذلك سعياً لتحقيق التوازن بين احتياجات الإنتاج الزراعي والحفاظ على الموارد الطبيعية المحدودة.

أحدث أقدم