تونس تتعاقد مع شركة صينية لاقتناء 18 عربة قطار كهربائي لخط الضاحية الشمالية


أبرمت شركة النقل بتونس، صباح اليوم الجمعة الموافق العاشر من جويلية 2026، عقداً استراتيجياً مع الشركة الصينية “CRRC Nanjing Puzhen Co. Ltd” للتزود بثماني عشرة عربة قطار كهربائي حديثة، وذلك لتحديث وتدعيم الخط الحديدي الرابط بين تونس وحلق الوادي والمرسى، المعروف بخط الضاحية الشمالية. يأتي هذا العقد ضمن مشروع شامل لتحديث وعصرنة هذا الشريان الحيوي، والذي يندرج ضمن الأهداف الكبرى للدولة التونسية الرامية إلى تطوير منظومة النقل العمومي الجماعي، وترسيخ مكانة النقل بالسكك الحديدية كخيار استراتيجي وفعال.

وقد وقع الاتفاقية كل من الرئيس المدير العام لشركة النقل بتونس، السيد عبد الرؤوف الصالح، ونظيره عن الجانب الصيني، السيد يانغ كي (YANG Qi). وتشمل بنود الصفقة، بالإضافة إلى اقتناء العربات، عقداً شاملاً للصيانة يمتد لخمس سنوات، يتضمن توفير قطع الغيار الأساسية والمعدات اللازمة للصيانة. كما يشمل العقد توريد آلة متطورة لصقل العجلات، وهو ما يضمن أعلى معايير السلامة والجودة والجاهزية التشغيلية للعربات الجديدة.

وشهد حفل التوقيع حضوراً رفيع المستوى ضم مسؤولين من وزارات النقل والاقتصاد والتخطيط والشؤون الخارجية التونسية، إلى جانب ممثلين عن شركاء التنمية الدوليين؛ الاتحاد الأوروبي، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والبنك الأوروبي للاستثمار. وقد ساهت هذه المؤسسات المالية الثلاث في تمويل هذه الصفقة الحيوية بالتناصف، حيث بلغت الكلفة الإجمالية للمشروع حوالي 75 مليون يورو، مما يؤكد على أهمية الشراكات الدولية في دعم البنية التحتية الوطنية.

تتميز العربات الجديدة، التي يبلغ طول كل منها 40 متراً، بمواصفات فنية وتقنية حديثة تهدف إلى توفير أفضل تجربة للمسافرين. فقد زودت هذه العربات بمنظومة متطورة للمراقبة عبر الكاميرات لتعزيز الأمان، ونظام معلوماتي موجه للمسافرين لتقديم بيانات دقيقة عن الرحلات، فضلاً عن تجهيزها بأنظمة تكييف متكاملة تضمن راحة الركاب على مدار العام. كما تم تصميم فضاءات مهيأة خصيصاً لذوي الهمم، لتأمين سهولة وصولهم وتجوالهم.

تبلغ الطاقة الاستيعابية لكل عربة 400 مسافر، منها 90 مقعداً للجلوس، مما يوفر قدرة استيعابية كبيرة ويضمن راحة أكبر للركاب. وفيما يتعلق بالأداء، تصل السرعة القصوى للعربات إلى 100 كيلومتر في الساعة، ما يضمن سرعة وفعالية في التنقل بين محطات الخط. ومن المنتظر أن تساهم هذه العربات في تعزيز وتيرة الرحلات، لتشمل تأمين سفرة كل ست دقائق خلال أوقات الذروة، وكل اثنتي عشرة دقيقة خارج هذه الأوقات، وهو ما سيسهم بشكل فاعل في رفع الطاقة الاستيعابية للخط، وتحسين نسق الاستغلال، وتوفير خدمات نقل أكثر أماناً وراحة، لتتماشى مع أرقى المعايير الدولية المعمول بها في هذا المجال.

ويأتي هذا الاستثمار ضمن سياق مشروع التجديد الشامل والمتكامل للخط الحديدي للضاحية الشمالية (تونس – حلق الوادي – المرسى)، والذي يعتبر من أبرز الخطوط ذات الأهمية الاستراتيجية والسياحية والتاريخية في تونس. وقد شمل المشروع في مراحله السابقة تجديد السكة الحديدية بالكامل، وتأهيل محطات المسافرين، وتحديث المحطات الكهربائية، وتركيز حواجز آلية متطورة، فضلاً عن صيانة المنشآت الفنية وتحديث منظومة الإشارات. وبذلك تكون شركة النقل بتونس قد استكملت مختلف مكونات المشروع التحضيرية، استعداداً لدخول العربات الجديدة حيز الاستغلال الفعلي مع بداية سنة 2028، لتدشن بذلك مرحلة جديدة في قطاع النقل التونسي، من شأنها أن تعزز من جاذبية النقل العمومي وتلبي تطلعات المواطنين.

أحدث أقدم