
شهدت جمهورية كوبا انهياراً كاملاً لشبكة الكهرباء الوطنية، مما أدى إلى غرق الجزيرة بأكملها في ظلام دامس وانقطاع التيار عن أكثر من 11 مليون نسمة. وأعلنت وزارة الطاقة والمناجم الكوبية عن خروج محطة توليد الكهرباء الرئيسية في البلاد عن الخدمة بشكل مفاجئ، مما تسبب في شلل تام للمنظومة الكهربائية الوطنية، دون تقديم تفاصيل دقيقة ومباشرة حول الأسباب التقنية الكامنة وراء هذا العطل الكارثي.
وتشير التقارير الواردة من العاصمة هافانا إلى أن الحادث وقع إثر توقف مفاجئ لمحطة أنطونيو غوتيريس الحرارية، والتي تعد العمود الفقري لإنتاج الطاقة في كوبا. هذا التوقف غير المتوقع تسبب في حدوث خلل في الترددات الكهربائية على كامل الشبكة، مما أدى بدوره إلى تفعيل أنظمة الحماية التلقائية وإغلاق جميع المحطات الأخرى تباعاً لمنع حدوث أضرار جسيمة في المولدات، وهو ما أفرز في نهاية المطاف تعطلاً كاملاً للمرفق العام.
وتأتي هذه الأزمة في وقت تعاني فيه كوبا بالفعل من أزمة طاقة خانقة ومستمرة منذ أشهر، تجلت في انقطاعات مبرمجة ومتكررة للتيار الكهربائي لساعات طويلة يومياً. وترجع أصول هذه الأزمة إلى تهالك البنية التحتية لمنشآت الطاقة التي يعود تاريخ إنشائها إلى عقود مضت، ونقص الصيانة الدورية الحيوية، فضلاً عن الشح الشديد في تدفقات الوقود والمحروقات اللازمة لتشغيل التوربينات، وهي المواد التي تعتمد كوبا على استيرادها بشكل شبه كامل من حلفاء دوليين.
وتلقي السلطات الكوبية باللوم بصفة مستمرة على العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة على البلاد منذ عقود، مؤكدة أنها تعيق بشكل مباشر قدرة الحكومة على اقتناء قطع الغيار الضرورية لتحديث المحطات، وتصعّب من عمليات تمويل صفقات شراء النفط والوقود من الأسواق العالمية. وفي المقابل، يرى مراقبون اقتصاديون أن سوء الإدارة والبيروقراطية وتأخر التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة ساهمت بشكل كبير في تفاقم الوضع الحالي ووصوله إلى نقطة الانسداد التام.
وقد خلّف هذا الانقطاع الشامل تداعيات وخيمة على مختلف مناحي الحياة اليومية والاقتصادية في كوبا؛ حيث توقفت الأنشطة التجارية والصناعية، وأغلقت المدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية غير الحيوية أبوابها، في حين تكافح المستشفيات والمراكز الطبية للاستمرار في تقديم خدماتها بالاعتماد على المولدات المحلية الطارئة التي تعاني هي الأخرى من نقص الديزل. كما أبدى المواطنون قلقاً بالغاً إزاء تلف المواد الغذائية المحفوظة وصعوبة التزود بمياه الشرب وضمان الاتصالات اللاسلكية في ظل انقطاع التغطية عن العديد من الأبراج الخلوية.
من جانبه، أكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل أن الحكومة تضع ملف إعادة التيار الكهربائي على رأس أولوياتها الوطنية، مشيراً إلى أن الفرق الفنية والهندسة تعمل على مدار الساعة لإعادة تشغيل المحطات تدريجياً وربطها بالشبكة مجدداً. ومع ذلك، يجمع الخبراء على أن عمليات إعادة البناء والتشغيل لشبكة متهالكة بالكامل تتطلب وقتاً طويلاً وجهداً فنياً معقداً، وأن أي حلول مؤقتة قد لا تقي البلاد من شبح تكرار مثل هذه الانهيارات الشاملة في المستقبل القريب ما لم تتوفر استثمارات جذرية في قطاع الطاقة.