اختارت كندا، يوم الاثنين، شركة تيسن كروب مارين سيستمز الألمانية لبناء 12 غواصة، في واحدة من أكبر صفقاتها العسكرية، وذلك في إطار تعزيز إنفاقها الدفاعي لتحقيق أهداف حلف الناتو. وجاء هذا القرار قبل توجه رئيس الوزراء مارك كارني إلى قمة الناتو هذا الأسبوع، حيث يواجه الحلفاء ضغوطًا لدعم زيادة الإنفاق الدفاعي بخطط عملية.
وقال كارني: «في إطار التزاماتنا بالدفاع عن كندا ودعم حلفائنا، يسعدني أن أعلن أن كندا اختارت شركة تيسن كروب مارين سيستمز كمورد مفضل لمشروع غواصات الدورية الكندية». وقد تفوقت الشركة الألمانية على شركة هانوا أوشن الكورية الجنوبية للفوز بالعقد. وأوضحت تيسن كروب أن غواصاتها ستعزز قابلية التشغيل البيني، نظرًا لأن العديد من حلفاء الناتو يستخدمون بالفعل سفنها التقليدية.
وكان كارني قد تعهد برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، بعد أن حققت كندا هدف الناتو السابق البالغ 2% هذا العام. وفي سياق متصل، تشن القوات الروسية هجوماً صاروخياً كبيراً على كييف ومدن أوكرانية أخرى ليل الأحد - الاثنين، فيما طالب الرئيس الأوكراني الغرب بتبني «قرارات حازمة». وتأتي هذه التطورات قبل انطلاق القمة الـ36 لحلف الناتو بأنقرة يوم الثلاثاء، والتي ستبحث عدداً من الملفات أهمها زيادة الإنفاق العسكري، وملفات دولية مثل إيران وأوكرانيا.
ومن جهة أخرى، تبحث القمة مستقبل تقاسم الأعباء داخل الحلف، وسط ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي، وتحديات تمتد من أوكرانيا إلى الصين والشرق الأوسط. وفي ظل تزايد الشكوك حول التزام واشنطن بحماية الناتو، يسود الانطباع بأن الولايات المتحدة وأوروبا تُجمعان على حاجة الأخيرة إلى تحمّل قدر أكبر من المسؤولية.
علاوة على ذلك، لم تعد الترسانات النووية، كما في حقبة الحرب الباردة، هي محور التوازنات العسكرية الدولية. فالعالم اليوم يشهد تحوّلاً جذرياً نحو سباقٍ جديد تقوده تقنيات ناشئة، مثل الصواريخ فرط الصوتية، والذكاء الاصطناعي، وأسلحة الفضاء، والطائرات المسيّرة، في مشهدٍ يضخ فيه كبار اللاعبين تريليونات الدولارات أملاً في انتزاع تفوقٍ استراتيجي يصعب كسره، وفقاً لشبكة بلومبرغ.
وحسب التقرير، يتجسّد هذا التحوّل بوضوح في التجربة اليومية لعائلة دوڤهانيك الأوكرانية، التي تعيش واقعاً قاسياً يعكس ملامح الحرب الجديدة. ففي منزلهم القريب من موقع مصنع سوفياتي سابق ومعهد كييف للطيران في غرب العاصمة، تتداخل تفاصيل حياتهم اليومية مع أصوات الانفجارات الناتجة من صواريخ فرط صوتية، من بينها صواريخ «زركون» التي استهدفت حيّهم، والذي يضم أيضاً مستشفى أوخماتديت للأطفال، حيث يعمل زوج أندريانا دوڤهانيك. وتقول أندريانا: «عندما سقط الصاروخ على أوخماتديت، قذف عصف الانفجار زوجي في الهواء، وهو ما خلّف شعوراً دائماً بالقلق وأثراً نفسياً من أي انفجار محتمل».