ترامب يجدد هجومه على الناتو واصفاً الدعم الأمريكي بـ"السخيف"

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة جديدة من الجدل الدولي بعد تجديد انتقاداته الحادة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، واصفاً استمرار بلاده في تقديم الدعم المالي والعسكري بالشكل الحالي بأنه "أمر سخيف" ولا يخدم المصالح الأمنية والاقتصادية المباشرة للولايات المتحدة. وتأتي هذه التصريحات المباشرة في وقت تشهد فيه العاصمة التركية أنقرة حراكاً دبلوماسياً وعسكرياً مكثفاً لإتمام صفقة أسلحة أوروبية ضخمة، تعكس مساعي القوى الإقليمية لتعزيز قدراتها الدفاعية بمعزل عن التقلبات السياسية المحتملة في واشنطن.

وجاءت مواقف ترامب لتؤكد من جديد عقيدته السياسية القائمة على مبدأ "أمريكا أولاً"، حيث يرى أن الولايات المتحدة تواصل تحمل العبء الأكبر من ميزانية الدفاع المشترك لحلف الناتو، بينما تتقاعس العديد من الدول الأوروبية الأعضاء عن الإيفاء بالتزاماتها المالية المقدرة بنسبة 2% من إجمالي ناتجها المحلي لصالح الإنفاق الدفاعي. وحذر مراقبون سياسيون من أن عودة هذه النبرة التصعيدية من شأنها أن تعيد تشكيل العلاقات العابرة للمحيط الأطلسي، وتضعف من تماسك الحلف في وقت يواجه فيه تحديات أمنية معقدة على جبهته الشرقية.

وفي المقابل، لم يقف الحلفاء الأوروبيون مكتوفي الأيدي أمام هذه التصريحات التي تلقي بظلال من الشك على المظلة الأمنية الأمريكية ومستقبل الشراكة التاريخية. فقد سارعت العواصم الأوروبية الكبرى إلى تكثيف جهودها لتعزيز استقلاليتها الاستراتيجية وتطوير قدراتها العسكرية الذاتية. ويمثل الحراك التركي الأخير في أنقرة نموذجاً حياً على هذا التحول؛ حيث تجري السلطات التركية مفاوضات متقدمة للغاية لإبرام صفقة تسلح كبرى تشمل طائرات مقاتلة متطورة وتكنولوجيا دفاعية من طراز حديث بالتعاون مع قوى أوروبية فاعلة، في خطوة تهدف إلى تحديث منظومتها الجوية وتدعيم مكانتها العسكرية الإقليمية.

وتكتسي هذه الصفقة في أنقرة أهمية استراتيجية بالغة بالنظر إلى موقع تركيا كمحور ارتكاز أساسي على الجناح الجنوبي الشرقي لحلف الناتو. ويرى الخبراء الاستراتيجيون أن إقدام أنقرة على إبرام صفقات دفاعية مع شركاء أوروبيين يبعث برسالة واضحة مفادها أن التعاون الدفاعي الإقليمي يظل خياراً حيوياً لمواجهة التهديدات المتزايدة، حتى في ظل حالة عدم اليقين التي تفرضها السياسة الخارجية الأمريكية تجاه حلفائها التقليديين.

تؤسس هذه التطورات المتسارعة لمرحلة جديدة في المشهد الأمني العالمي، حيث يتداخل فيها التشكيك الأمريكي بجدوى التحالفات التقليدية مع سعي القوى الأوروبية والإقليمية الحثيث لبناء منظومة أمنية متعددة الأقطاب وأكثر اعتماداً على الذات. وبينما يواصل ترامب الضغط على عواصم الحلف لإجبارها على زيادة الإنفاق، تبدو القارة الأوروبية وحلفاؤها أكثر عزماً على المضي قدماً في توطين الصناعات العسكرية وتأمين تحالفات دفاعية بديلة تضمن استقرارها على المدى الطويل.

أحدث أقدم