
في إطار مجهوداتها المتواصلة للتصدي للجرائم الإلكترونية والأنشطة المالية المشبوهة، تمكنت فرقة الشرطة العدلية بمنطقة العمران من توجيه ضربة استباقية لشبكة إجرامية منظمة تنشط في مجالي القمار الإلكتروني غير القانوني وتبييض الأموال. تأتي هذه العملية النوعية تتويجاً لعمليات رصد ميداني دقيق ومعلومات استخباراتية حول تحركات مشبوهة لمجموعة من الأفراد الذين اتخذوا من الفضاء الرقمي مسرحاً لأنشطتهم غير المشروعة.
وأفادت مصادر أمنية مطلعة أن التحقيقات الأولية كشفت عن إدارة أفراد الشبكة لمنصة رقمية سرية تعمل خارج الأطر المصرفية الرسمية، حيث يتم تجميع أموال المراهنين وتحويلها عبر مسالك مالية ملتوية ومعقدة بهدف إضفاء صبغة قانونية على هذه العائدات المحظورة. واستغل القائمون على هذه الشبكة ثغرات تقنية في منصات التواصل وتطبيقات المراسلة المشفرة لضمان سرية عملياتهم وتجنب الرقابة الأمنية والمالية التي تفرضها الدولة التونسية على المؤسسات المالية.
وبعد التنسيق المحكم مع النيابة العمومية، نفذت الوحدات الأمنية مداهمة خاطفة للمقر الرئيسي الذي كان يُستخدم كمركز عمليات لإدارة الرهانات. وقد أسفرت هذه المداهمة عن إيقاف عنصر رئيسي من أفراد الشبكة، بينما لا تزال الأبحاث جارية للقبض على بقية المتورطين الذين أحيلوا في حالة فرار. كما مكنت العملية من حجز مبالغ مالية هامة بالعملة المحلية، كانت قد جُمعت من عائدات الرهان اليومي غير المشروع.
كما أفضت عمليات التفتيش الدقيق إلى حجز حاسوب محمول متطور يحتوي على منظومات رقمية مشفرة وقواعد بيانات ضخمة للمراهنين، بالإضافة إلى حسابات بريدية إلكترونية وأجهزة هواتف جوالة ذكية تضمنت أدلة قاطعة، تمثلت في محادثات وتطبيقات تقنية تُؤكد تورط أفراد الشبكة في تنسيق عمليات تحويل الأموال وتسيير منصة الرهان غير المرخص.
وقد أذنت النيابة العمومية بالاحتفاظ بالموقوف وتوجيه تهم تتعلق بـ إعداد محل لتعاطي الرهان الرياضي دون ترخيص، وشبهة غسيل الأموال، في انتظار استكمال التحقيقات التقنية والفنية للوقوف على الامتدادات الإقليمية أو الدولية المحتملة لهذه الشبكة. وتأتي هذه القضية لتسلط الضوء مجدداً على تصاعد وتيرة الجرائم الرقمية في تونس، مما يستوجب تعزيز الرقابة القانونية والتوعية المجتمعية بمخاطر هذه الأنشطة التي تساهم في استنزاف الموارد المالية وتغذية مسارات التمويل غير المشروع.