
كشفت أحدث البيانات الطبية الصادرة عن المؤسسة التونسية للأمراض الأيضية وجراحة السمنة أرقاماً مفزعة حول الوضع الصحي في تونس، حيث أظهرت الدراسات الحديثة أن 27 بالمائة من المواطنين يعانون من السمنة المفرطة، بينما ترتفع نسبة من يعانون من زيادة الوزن إلى 57 بالمائة، مما يضع شريحة واسعة من المجتمع التونسي تحت طائلة المخاطر الصحية المترتبة على هذه الظاهرة.
وفي تصريح إعلامي أدلى به يوم السبت 4 جويلية 2026، أكد الدكتور محمد أمين عليوة، المختص في الجراحة والجراحة بالمنظار وعضو مكتب المؤسسة التونسية للأمراض الأيضية، أن هذه النسب المسجلة في تونس باتت تتجاوز بكثير المعدلات العالمية المتعارف عليها. وأوضح الدكتور عليوة أن معدل الزيادة في الوزن عالمياً يستقر عند 47 بالمائة، في حين تبلغ نسبة الإصابة بالسمنة على المستوى الدولي حوالي 17 بالمائة، وهي أرقام تضع تونس في مرتبة متقدمة ضمن الدول التي تواجه تحديات صحية متزايدة في هذا المجال.
ولغرض التوعية بكيفية التعامل مع هذا التحدي الصحي، قدم الدكتور عليوة إرشادات تقنية للمواطنين حول كيفية تقييم مؤشر كتلة الجسم الخاص بهم، مشدداً على أن الطريقة العلمية المعتمدة هي قسمة الوزن على مربع الطول بالمتر. وأوضح أن النتيجة إذا تراوحت بين 25 و30 تعتبر مؤشراً على زيادة الوزن، بينما يُصنف الشخص في مرحلة السمنة المرضية إذا تجاوز مؤشر الكتلة حاجز الـ 40، وهو ما يستدعي تدخلات طبية دقيقة ومتابعة مستمرة لتفادي المضاعفات الصحية الخطيرة.
وفي سياق جهود التوعية والتقصي، أعلن الدكتور عليوة عن تنظيم يوم مفتوح للفحص المجاني بمدينة بنزرت، وذلك بالتعاون الوثيق مع الجمعية الطبية للجراحة العامة. وأشار إلى أن المبادرة لاقت إقبالاً ملحوظاً، حيث سجل حوالي 100 شخص للمشاركة حتى صباح يوم السبت، مؤكداً أن جميع المشاركين سيخضعون لفحوصات شاملة، مع التزام المؤسسة بالتكفل التام بمتابعة الحالات التي تستوجب إجراء تحاليل إضافية أو تلقي بروتوكولات علاجية متخصصة بصفة مجانية بالكامل.
وتأتي هذه التحركات الميدانية في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز الوعي الشعبي بمخاطر السمنة، التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بأمراض مزمنة مثل السكري وضغط الدم وأمراض القلب. وشدد الدكتور عليوة في ختام تصريحه على ضرورة تبني نمط حياة صحي ونظام غذائي متوازن كحائط صد أول للوقاية من هذه الأمراض، داعياً السلطات المعنية والمجتمع المدني إلى تكثيف برامج التوعية الصحية في مختلف الجهات للحد من انتشار هذه الظاهرة والتقليص من مضاعفاتها على المنظومة الصحية الوطنية.