
حسمت لجنة تسيير أعمال النادي الرياضي الصفاقسي بشكل نهائي ملف المدير الفني الجديد للفريق، حيث توصلت إلى اتفاق رسمي مع المدرب الصربي ميلوتان سريديوفيتش لقيادة الجهاز الفني خلال المرحلة المقبلة. وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي إدارة النادي لضمان استقرار تقني يعيد الفريق إلى مسار المنافسة على الألقاب المحلية والقارية، وطي صفحة النتائج المتذبذبة التي عانى منها النادي في الفترة الماضية.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فقد بلغ الاتفاق مراحله الأخيرة، حيث يترقب الوسط الرياضي التونسي الإعلان الرسمي عن الصفقة فور استكمال الإجراءات الإدارية والتعاقدية. ويُعد سريديوفيتش، البالغ من العمر 57 عاماً، اسماً وازناً في القارة الأفريقية، حيث يمتلك سجلاً تدريبياً حافلاً يمتد لسنوات طويلة، أشرف خلالها على منتخبات وأندية كبرى في دول مثل أوغندا، وجنوب أفريقيا، ومصر، والجزائر، وليبيا، مما يمنحه خبرة واسعة في التعامل مع مختلف المدارس الكروية والبيئات الرياضية المعقدة.
ويحمل هذا التعاقد دلالات رمزية وتاريخية بالنسبة لجمهور النادي الصفاقسي، إذ يعيد الفريق إلى أحضان المدرسة التدريبية الصربية التي اقترنت بأزهى فترات النادي خلال حقب الستينيات والسبعينيات والثمانينيات. فقد كان للمدربين الصربيين مثل كريستيك وبوباديتش وبوبوف بصمات لا تُمحى في تشكيل الهوية التكتيكية للنادي، وهو ما يبعث برسائل تفاؤل بين المشجعين الذين يستحضرون أيضاً إنجاز التتويج بالبطولة العربية عام 2000 تحت قيادة الراحل ميودراغ دياشيتش.
وتسعى إدارة الصفاقسي من خلال هذا التعيين إلى إطلاق مشروع رياضي طموح يستند إلى الخبرة التراكمية للمدرب الصربي، خاصة في المسابقات القارية، وهو التحدي الأبرز الذي يواجه الفريق في المستقبل القريب. ومن المنتظر أن يباشر سريديوفيتش مهامه في أقرب الآجال، وسط تطلعات بأن ينجح في فرض انضباط تكتيكي جديد وبناء فريق متجانس قادر على استعادة البريق المعهود لـ "السي آس آس" كأحد أكثر الأندية التونسية تتويجاً وتأثيراً في المشهد الكروي الوطني.
وعلى الرغم من المنافسة الشرسة في البطولة التونسية، يبدو أن رهانات النادي الصفاقسي تتجاوز مجرد سد الفراغ الفني، لتصل إلى إعادة صياغة مشروع طويل الأمد يوازن بين تكوين المواهب الشابة والتعويل على الخبرات التدريبية العالمية، وهي المعادلة التي يرى فيها المتابعون مفتاح العودة إلى منصات التتويج.