ترامب : الحرب مع إيران تهدف لتدمير برنامجها النووي

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تصريحات صحفية جديدة حظيت باهتمام دولي واسع، أنه لا يمكن تحت أي ظرف من الظروف السماح للجمهورية الإسلامية الإيرانية بامتلاك سلاح نووي، مدافعاً في الوقت ذاته عن الإجراءات العسكرية التي اتخذتها إدارته ضد طهران كأداة حتمية لنزع القدرات النووية الإيرانية ومنعها من تهديد الأمن والاستقرار العالمي والإقليمي.

وفي مقابلة أجراها مع شبكة "سي إن بي سي" الأمريكية، شدد ترامب على أن المواجهة العسكرية مع إيران، والتي استمرت لنحو أربعة أشهر، كانت عملية نوعية تهدف بالأساس إلى تقويض البنية التحتية العسكرية والنووية للنظام الإيراني. وأوضح الرئيس الأمريكي أن هذه المواجهة لم تكن "حرباً بالمعنى التقليدي" المتعارف عليه، بل كانت حملة ضغط عسكري مركزة نجحت في تحقيق أهدافها الإستراتيجية في وقت قياسي نسبياً مقارنة بالحروب التقليدية الطويلة والمكلفة.

وتطرق ترامب خلال حديثه إلى الحصار البحري المشدد الذي فرضته القوات الأمريكية على مضيق هرمز، الممر المائي الإستراتيجي لشحنات النفط العالمية، واصفاً إياه بأنه كان بمثابة "جدار منيع" لم تتمكن أي سفينة من اختراقه أو كسر القيود المفروضة عليه. ويرى مراقبون أن هذا التصريح يعكس رغبة واشنطن الإستراتيجية في إبراز قوتها البحرية وقدرتها الفائقة على خنق الصادرات النفطية الإيرانية بالكامل لفرض شروطها الأمنية والسياسية على طهران.

وفيما يتعلق بالجانب الإنساني والاقتصادي، أوضح الرئيس الأمريكي أن عوائد النفط الإيرانية المفرج عنها بموجب الاتفاقيات أو التفاهمات المشروطة لن تُوجه بأي حال من الأحوال لإعادة بناء القدرات العسكرية واللوجستية للجيش الإيراني أو الحرس الثوري. وأكد ترامب أن هذه الأموال مخصصة حصرياً لشراء المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية للشعب الإيراني، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة ستوفر هذه الإمدادات حصرياً عبر مزارعيها المحليين الذين سيقومون بتزويد إيران بمحاصيل القمح والذرة وفول الصويا.

تأتي هذه التصريحات في سياق تصعيد مستمر وتوتر جيوسياسي عميق يعصف بمنطقة الشرق الأوسط منذ انسحاب الولايات المتحدة الأحادية من الاتفاق النووي لعام 2015 وفرض عقوبات اقتصادية خانقة تحت مسمى "حملة الضغوط القصوى". وتهدف الاستراتيجية الأمريكية الحالية، وفقاً للعديد من المحللين السياسيين، إلى إجبار طهران على الجلوس إلى طاولة المفاوضات لإبرام اتفاق جديد ومعدل يضمن تصفية شاملة لبرنامجها النووي والصاروخي، والحد من نفوذها الإقليمي في المنطقة.

وكان ترامب قد أكد في تصريحات سابقة لصحفيين بالبيت الأبيض أن الولايات المتحدة ماضية بكل حزم في تفكيك طموحات طهران النووية، قائلاً: "لقد ضربناهم بقوة، ولا تراجع مطلقاً عن تدمير برنامجهم النووي". وتأتي هذه المواقف الصارمة لتعيد صياغة مشهد الصراع الإقليمي والدولي حول الملف الإيراني، وسط ترقب واسع لردود الفعل الدولية وحلفاء واشنطن الإقليميين حيال مسار التصعيد الاقتصادي والعسكري الراهن.

أحدث أقدم