"غوغل" تعلن تفكيك شبكة خوادم "بروكسي" مرتبطة بشركة تجسس إسرائيلية

أعلنت مجموعة تحليل التهديدات التابعة لشركة "جوجل" الأمريكية (TAG) عن اتخاذ إجراءات حاسمة لتعطيل شبكة خوادم وكيلة (Proxy) واسعة النطاق، مرتبطة بشركة تكنولوجيا معلومات واستخبارات سيبرانية تتخذ من إسرائيل مقراً لها. ووفقاً للتقرير الصادر عن العملاق التكنولوجي، فإن هذه الشبكة كانت تُستغل كبنية تحتية حيوية لتسهيل وتوجيه الهجمات السيبرانية الموجهة، ونشر برمجيات خبيثة متطورة تستهدف هواتف وأجهزة المستخدمين في مناطق مختلفة حول العالم، مما يمثل خطوة متقدمة في مواجهة صناعة برمجيات التجسس التجارية الآخذة في التوسع والتعقيد.

وأوضحت "جوجل" في تقريرها الفني المفصل أن الشبكة المفككة كانت تعمل بمثابة جدار تمويهي معقد لإخفاء الهوية الحقيقية للجهة المهاجمة. وتتيح هذه التقنية للعملاء من الحكومات والجهات الأمنية إرسال برمجيات خبيثة، واستغلال ثغرات "اليوم الصفر" (Zero-day) في أنظمة التشغيل المختلفة دون الكشف عن الخوادم الرئيسية التي تدير وتتحكم في هذه العمليات. وأشارت الشركة إلى أن هذا التكتيك يعوق جهود فرق الدفاع السيبراني العالمية في تتبع مصادر الاختراقات وحماية المستخدمين المستهدفين بحملات التجسس الرقمي الممنهجة.

وتأتي هذه التطورات في سياق تزايد الضغوط الدولية والرقابة الصارمة المفروضة على شركات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي الهجومي التي تتخذ من إسرائيل مركزاً لعملياتها. وقد واجهت هذه الصناعة في السنوات الأخيرة اتهامات متكررة من قبل منظمات حقوقية دولية وحكومات غربية بتطوير وبيع أدوات اختراق متطورة تستخدم لتعقب الصحفيين، والنشطاء الحقوقيين، والمعارضين السياسيين. وتعتبر شركات مثل "إن إس أو" (NSO Group) ومجموعة "كانديرو" من أبرز الكيانات التي ارتبطت بملفات تجسس عالمية عابرة للحدود، مما دفع شركات التقنية الكبرى مثل "جوجل" و"أبل" و"مايكروسوفت" إلى رفع وتيرة ملاحقة هذه الشبكات بشكل استباقي.

وأكد الخبراء الأمنيون في "جوجل" التزامهم بمواصلة رصد وتتبع الأنشطة غير المشروعة التي تقوم بها "شركات المراقبة التجارية" (Commercial Surveillance Vendors)، وتحديث الأنظمة الدفاعية لخدمات الشركة بشكل دوري لحظر النطاقات وعناوين البروتوكول (IP) المرتبطة بهذه الشبكات. وأضافت الشركة أنها قامت بالفعل بإرسال تنبيهات أمنية مباشرة للمستخدمين الذين تم رصد استهدافهم أو تعرض حساباتهم لمحاولات اختراق عبر هذه البنية التحتية المفككة، مع تزويدهم بالإرشادات الفنية اللازمة لتعزيز مستويات الحماية الرقمية لديهم.

ويُبرز هذا الإجراء الصارم الصراع المستمر والمحتدم بين عمالقة التكنولوجيا ومطوري برمجيات التجسس التجارية؛ حيث تساهم هذه العمليات الدفاعية في تقويض البنية التحتية للمهاجمين، ورفع التكلفة التشغيلية والمالية لتنفيذ حملات الاختراق الرقمي. ومع ذلك، يرى مراقبون وخبراء في شؤون الأمن المعلوماتي أن قطاع الاستخبارات السيبرانية الخاص يمتلك مرونة كافية تمكنه من إعادة بناء شبكاته وخوادمه تحت مسميات جديدة وواجهات قانونية مختلفة، مما يستدعي جهداً دولياً منسقاً وتشريعات قانونية صارمة للحد من انتشار هذه الأدوات الرقمية الخطيرة.

أحدث أقدم