أثار المدير العام السابق للأمن الوطني والمخابرات التونسية، كمال القيزاني، جدلًا واسعًا بعد ظهوره في حوار مطول عبر منصة الجزيرة 360، تحدث فيه لأول مرة عن كواليس عمل الأجهزة الأمنية والاستخباراتية خلال فترات حساسة من تاريخ تونس، كاشفًا عن معطيات وصفها كثيرون بالصادمة بشأن ملفات المراقبة والتنصت والتجاذبات السياسية انطلاقا من 2020.
ومن بين أكثر التصريحات إثارة للجدل التي أدلى بها القيزاني خلال الحوار، حديثه عن ما قال إنه طلب وُجه إلى أحد الأجهزة الأمنية للقيام بعمليات مراقبة وتنصت استهدفت شخصيات سياسية وإعلامية وأمنية وعسكرية، مؤكدًا أن تلك الممارسات، بحسب روايته، لم تكن دائمًا تستند إلى أذون قضائية أو مسوغات قانونية واضحة.
كما كشف المدير السابق للمخابرات التونسية أن أحد الأجهزة الأمنية لا يزال، إلى اليوم، يواصل عمليات جمع معلومات ومراقبة لفائدة دوائر نافذة داخل السلطة، معتبرًا أن هذه الممارسات تمثل، تجاوزًا للإطار القانوني المنظم لعمل المؤسسات الأمنية والاستخباراتية في الدولة.
وأثارت هذه التصريحات موجة من التفاعل والنقاش، خاصة أنها تتعلق بملفات شديدة الحساسية تمس الحياة السياسية والإعلامية والأمنية في البلاد. ويرى متابعون أن ما ورد في شهادة القيزاني يسلط الضوء على ملف خطير تعيشه البلاد يفتح النقاش حول حدود الرقابة على الأجهزة الأمنية ومدى خضوعها للسلطة القضائية وللآليات الديمقراطية للمساءلة.
كما أعادت هذه الشهادات إلى الواجهة مطالب بفتح تحقيقات مستقلة في مختلف المزاعم المتعلقة بعمليات التنصت والمراقبة غير القانونية التي شهدتها تونس خلال السنوات الماضية، بهدف التثبت من الوقائع وتحديد المسؤوليات، باعتبار ارتباطها بمسائل الحريات العامة وحماية المعطيات الشخصية واحترام سيادة القانون.
وخلال شهادته، تطرق القيزاني إلى طبيعة عمل المؤسسة الأمنية في تونس، مؤكدًا أن أجهزة الاستخبارات كانت تجد نفسها أحيانًا في قلب الصراعات السياسية، وهو ما جعلها عرضة لضغوط متواصلة ومحاولات توظيف لخدمة أجندات مختلفة.
وتحدث المسؤول الأمني السابق عن ملفات تتعلق بملاحقة معارضين سياسيين ومراقبة شخصيات عامة، مشيرًا إلى أن بعض الممارسات الأمنية أثارت جدلًا واسعًا داخل البلاد، خاصة في الفترات التي شهدت توترًا سياسيًا حادًا. كما كشف عن وجود عمليات تنصت ومتابعات أمنية طالت شخصيات سياسية وإعلامية، معتبرًا أن تلك الملفات ما تزال تطرح أسئلة عديدة حول حدود عمل الأجهزة الأمنية وعلاقتها بالسلطة السياسية، لافتا الى عنصر مهم يتعلق بوزير الداخلية السابق توفيق شرف الدين، والذي عينه قيس سعيد، مؤخرا، والذي اتهمه بأنه "واشي" برتبة محام!.
وفي جانب آخر من الحوار، تطرق القيزاني إلى ملف القضاء، متحدثًا عن ما وصفه بمحاولات التأثير في بعض القضايا الحساسة، الأمر الذي أعاد إلى الواجهة النقاش بشأن استقلالية المؤسسات في تونس خلال السنوات الماضية. كما تناول طبيعة العلاقة بين الأجهزة الأمنية والسلطة التنفيذية، وكيف كانت القرارات الأمنية تُتخذ في ظروف استثنائية فرضتها التطورات السياسية والأمنية التي عرفتها البلاد.
الحوار لم يقتصر على استعراض الماضي فحسب، بل تضمن أيضًا رواية شخصية للقيزاني حول مسيرته داخل مؤسسات الدولة، بداية من صعوده إلى مواقع القرار الأمني وصولًا إلى تحوله لاحقًا إلى شخصية مثيرة للجدل واجهت اتهامات وملاحقات انتهت بإقامته خارج تونس لفترة من الزمن، سببها رفضه الخضوع لمثل هذه الممارسات التي لا تليق بالدولة ومؤسساتها.
وتأتي هذه الشهادة في وقت تشهد فيه تونس نقاشًا متواصلًا حول تاريخ الأجهزة الأمنية ودورها في إدارة الملفات السياسية الحساسة، حيث أعادت تصريحات القيزاني فتح ملفات ظلت لسنوات محل جدل بين القوى السياسية ومنظمات حقوق الإنسان.
وقد لاقت الحلقة تفاعلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، خاصة أنها تضمنت لأول مرة تفاصيل مباشرة من أحد أبرز المسؤولين الأمنيين السابقين في البلاد، بشأن ملفات ظلت لسنوات بعيدة عن الأضواء وتحيط بها الكثير من علامات الاستفهام.
Tags
أصداء