مرسيل خليفة يضيء سماء الحمامات ضمن فعاليات المهرجان الدولي



تتجه أنظار عشاق الفن والموسيقى الأصيلة في تونس والوطن العربي نحو مدينة الحمامات الساحرة، حيث أعلنت إدارة مهرجان الحمامات الدولي عن استضافتها للفنان اللبناني الكبير مارسيل خليفة لإحياء حفل غنائي استثنائي ضمن فعاليات دورته المقبلة في شهر يوليو القادم. ويأتي هذا الإعلان ليؤكد مجدداً مكانة المهرجان كمنصة ثقافية رائدة تستقطب ألمع الأسماء في الساحة الفنية العربية والعالمية.

وجاء تأكيد مشاركة خليفة، أحد أبرز أيقونات الموسيقى الملتزمة والشعر المغنى، ليمثل إضافة نوعية لبرنامج المهرجان، الذي يُتوقع أن يشهد حضوراً جماهيرياً غفيراً. ويترقب الجمهور التونسي بفارغ الصبر هذه الأمسية التي ستجمع بين عراقة الموسيقى الشرقية وروح التجديد التي طالما ميّزت أعمال هذا الفنان المتفرد، والذي اشتهر بتقديمه لكلاسيكيات شعرية على ألحان عصرية تعانق الوجدان والذاكرة الجماعية.

ويعتبر مارسيل خليفة، المولود في عمشيت بلبنان عام 1950، أحد أبرز الموسيقيين والملحنين والعازفين على آلة العود في العالم العربي. بدأت مسيرته الفنية في سبعينيات القرن الماضي، حيث أسس "فرقة الميادين" التي سرعان ما اكتسبت شهرة واسعة بفضل أسلوبها الفريد الذي يمزج بين الموسيقى الكلاسيكية والتقاليد الفولكلورية، مع التركيز على الكلمات الهادفة التي تتناول قضايا الوطن والإنسان والحرية.

اشتهر خليفة بتلحين قصائد كبار الشعراء العرب، وعلى رأسهم الشاعر الفلسطيني محمود درويش، حيث قدم عشرات الأغاني التي أصبحت أيقونات في تاريخ الأغنية العربية الملتزمة، مثل "أمي" و"منتصب القامة أمشي" و"ريتا والبندقية". لقد تجاوزت موسيقى مارسيل خليفة الحدود الجغرافية، لتلامس قلوب الملايين حول العالم، وترسخ اسمه كرمز للمقاومة الثقافية والصوت المعبر عن تطلعات الشعوب نحو العدل والجمال. وقد حاز على العديد من الجوائز والتكريمات الدولية تقديراً لمسيرته الفنية الثرية وإسهاماته في إثراء المشهد الثقافي العالمي.

أما مهرجان الحمامات الدولي، فهو أحد أقدم وأعرق المهرجانات في تونس والمنطقة المغاربية، حيث يعود تأسيسه إلى عام 1964. يُقام المهرجان سنوياً في المسرح الروماني الأثري بالحمامات، والذي يتميز بجماله المعماري وموقعه الساحر المطل على البحر الأبيض المتوسط، مما يضفي بعداً خاصاً على العروض المقدمة. على مر السنين، استضاف المهرجان نخبة من الفنانين والموسيقيين والمسرحيين من مختلف أنحاء العالم، ليتحول إلى ملتقى حقيقي للحضارات ونافذة تطل منها تونس على الفنون العالمية، وفي الوقت ذاته، منصة للتعريف بالمواهب التونسية والعربية.

وتأتي مشاركة قامة فنية بحجم مارسيل خليفة لتؤكد المكانة المرموقة التي يحظى بها مهرجان الحمامات الدولي على الخريطة الثقافية الإقليمية والدولية. فوجوده ليس مجرد إضافة لبرنامج المهرجان، بل هو تعزيز لقيمه الفنية والفكرية، وتلبية لتطلعات جمهور واسع يبحث عن الفن الهادف والرسالة السامية التي تتجاوز مجرد الترفيه. من المتوقع أن يشهد الحفل إقبالاً كبيراً، وأن يكون من المحطات البارزة في الدورة القادمة للمهرجان، مما يعزز من جاذبية تونس كوجهة ثقافية وسياحية بامتياز.

وبهذا، تستعد مدينة الحمامات لاستقبال ليلة موسيقية لا تُنسى، يمتزج فيها صوت العود الشجي بأصداء المسرح العريق، ليروي مارسيل خليفة، كما اعتاد، حكايات الأرض والإنسان والحب بأسلوبه الفني الذي يلامس الروح ويحرك المشاعر، ليثبت مجدداً أن الفن هو لغة عالمية تتجاوز الحواجز وتوحد القلوب.

أحدث أقدم