
تونس - تشهد الأوساط الرياضية التونسية ترقباً كبيراً بخصوص مستقبل الإدارة الفنية للمنتخب الوطني لكرة القدم، وسط تزايد التقارير التي تتحدث عن المدرب الفرنسي هيرفي رينارد كخيار محتمل لقيادة "نسور قرطاج". وفي هذا السياق، كشفت مصادر إعلامية، أبرزها موقع "يلا كورة"، أن رينارد قد وضع حزمة من الشروط الصارمة لاستمراره أو قبوله مهمة تدريب المنتخب التونسي.
تأتي هذه الأنباء في فترة حرجة للكرة التونسية، التي تسعى لإعادة بناء فريق قادر على المنافسة بقوة بعد خيبة الأمل في كأس الأمم الأفريقية الأخيرة التي أقيمت في كوت ديفوار، حيث ودع المنتخب البطولة من دور المجموعات، ما أدى إلى إنهاء عقد المدرب السابق جلال القادري. ومنذ ذلك الحين، انطلقت الجامعة التونسية لكرة القدم في رحلة بحث مضنية عن مدرب جديد يمتلك الخبرة والكاريزما اللازمين لقيادة المشروع الجديد للمنتوات القادمة.
وبحسب التقارير المتداولة، فإن الشروط التي وضعها رينارد، المعروف بصرامته ونهجه الاحترافي، تتضمن عدة نقاط محورية. يُقال إن المدرب الفرنسي يطالب بـصلاحيات فنية واسعة واستقلالية تامة في اختيار طاقمه الفني المعاون، بالإضافة إلى التحكم الكامل في الجوانب المتعلقة باستدعاء اللاعبين وتحديد الاستراتيجيات التكتيكية للمباريات والمعسكرات. كما تشير المصادر إلى أهمية وجود مشروع رياضي طويل الأمد، يضمن للمدرب الوقت الكافي لتطبيق رؤيته وتطوير أداء اللاعبين على المديين القصير والمتوسط، بعيداً عن التدخلات الإدارية المتكررة.
على الصعيد المالي، لم يتم الكشف عن تفاصيل دقيقة، إلا أنه من المتوقع أن تشمل الشروط حزمة مالية تتناسب مع مكانة رينارد وسجله التدريبي الحافل. يُعد رينارد من أبرز المدربين في القارة الأفريقية، حيث قاد منتخب زامبيا للتتويج بكأس الأمم الأفريقية عام 2012، ثم كرر الإنجاز مع منتخب كوت ديفوار في عام 2015، مما يمنحه ثقلاً كبيراً في أي مفاوضات يخوضها لتولي مسؤولية تدريب منتخب بحجم تونس.
ويُضاف إلى ذلك، يُعتقد أن رينارد قد يطلب ضمانات تتعلق بالبنية التحتية وملاعب التدريب، وتوفير كافة الإمكانيات اللوجستية التي تساعده على أداء مهامه على أكمل وجه، مع التركيز على أهمية استغلال فترة التوقفات الدولية بشكل أمثل. هذه المطالب تعكس سعيه لبناء بيئة عمل احترافية تدعم تحقيق الأهداف الطموحة التي يسعى إليها مع أي منتخب يتولى قيادته، وضمان توفير أفضل الظروف للاعبين والطاقم الفني.
من جانبها، تلتزم الجامعة التونسية لكرة القدم الصمت حيال هذه التقارير، مفضلة عدم التعليق على سير المفاوضات أو الأسماء المطروحة لتولي الإدارة الفنية، التزاماً بالسرية التي تقتضيها مثل هذه الملفات الحساسة. ومع ذلك، فإن الساعات والأيام القادمة ستكون حاسمة في الكشف عن هوية المدرب الجديد للمنتخب التونسي، وما إذا كانت شروط هيرفي رينارد ستجد القبول لدى مسؤولي الكرة التونسية أم لا. يبقى الجمهور التونسي متطلعاً إلى قرار يمهد الطريق لعودة "نسور قرطاج" إلى سكة الانتصارات والتألق قارياً ودولياً، وتجاوز الإخفاقات الأخيرة.