
أكد سمير الدبوسي، الكاتب العام المساعد للجامعة العامة للبنوك وشركات التأمين، أن الإضراب العام الذي شهدته المؤسسات المالية والبنكية على مدار الأيام الثلاثة الماضية لم يكن خطوة مرتجلة أو قراراً اتُخذ بمعزل عن سياقاته التاريخية، بل جاء تتويجاً لمسار نضالي طويل من المطالب التي بدأت منذ عام 2024. وأوضح الدبوسي، في تصريحات إعلامية اليوم الجمعة 26 جوان 2026، أن التحرك الاحتجاجي كان الخيار الأخير بعد إصرار المجلس البنكي والمالي على سياسة الصمت وتجاهل المراسلات المتكررة التي وجهتها الهياكل النقابية لفتح باب المفاوضات الجماعية.
وشدد المسؤول النقابي على أن الأزمة الراهنة لا تقتصر فقط على ملف الزيادات في الأجور، بل تتعلق بجوهر الحوار الاجتماعي، معتبراً أن رفض المجلس البنكي والمالي الانخراط في تفاوض جدي يمثل تجاوزاً خطيراً للأعراف المهنية ويهدد التوازن الاجتماعي داخل القطاع. وأضاف الدبوسي أن المجلس البنكي استغل المناخ العام المتوتر بين السلطة والاتحاد العام التونسي للشغل لتعليق الحوار الاجتماعي لمدة ثلاث سنوات كاملة، وهو ما اعتبره "إنكاراً متعمداً للشريك الاجتماعي" ومحاولة لتفكيك النسيج التضامني للعاملين في القطاع.
وحول الجدل القائم بشأن الأجور، أوضح الدبوسي أن مطالب الجامعة تركز على استحقاقات عام 2025، في حين سارع المجلس البنكي لإصدار قرارات أحادية تتعلق بزيادات لسنة 2026، واصفاً هذا التصرف بأنه خرق واضح للإطار القانوني المنظم للعلاقات المهنية. وأكد أن قطاع البنوك والتأمين يخضع لاتفاقيات قطاعية مشتركة يجب احترامها، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إخضاع ملف الأجور لتقديرات أحادية أو ربطها بقوانين المالية التي لا تمت بصلة لطبيعة المفاوضات الجماعية الدورية.
وفي سياق انتقاده للبيان الأخير الصادر عن المجلس البنكي، وصف الدبوسي هذا الموقف بأنه "هزيل وأجوف"، معتبراً إياه محاولة فاشلة لخلط الأوراق وإرباك التحركات المشروعة للنقابيين. وأكد في ختام حديثه أن الجامعة العامة للبنوك وشركات التأمين تظل متمسكة بمبدأ الحوار، لكنها في الوقت ذاته لن تتوانى عن اتخاذ كافة الأشكال النضالية التي يكفلها القانون للدفاع عن حقوق منظوريه، مشدداً على أن المسؤولية الكاملة عن تعطل الخدمات البنكية خلال الأيام الماضية تقع على عاتق الجهة التي تعمدت إغلاق قنوات الحوار لسنوات طويلة.